روى أبن أسحاق أن رسول الله (وآله، كتب الى الملوك. وأخرج رساله اليهم فكان رسوله الى كسرى عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وكان كتابه اليه: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبي، الى كسرى عظيم فارس، سلام على من أتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا اله لا الله وحده لا شريك له، وإن محمدًا عبده ورسوله، فأدعوك بداعية الله، فإني أنا رسول الله الى
[ ٤٦ ]
الناس كافة، لأنذر من كان حيًا، ويحق القول على الكافرين، فاسلم تسلم، فان أبيت فان أثم المجوس عليك ". فلما قرأ كسرى كتاب رسول الله (غضب وقال: يكتب الّي هذا الكتاب. وروي إنه شق الكتاب.
فروى أبن أسحق قال: بلغني إن رسول الله (لما بلغه إنه شق كتابه قال: مزّق ملكه.
وفي رواية إن كسرى شق الكتاب وإن قيصر كتب جواب ما كتب به اليه فقال رسول الله (" سيكون لهؤلاء بقية " يعني: قيصر وقومه، " ولا يكون لهؤلاء بقية " يعني كسرى وقومه فالله سبحانه أعلم.
ثم كتب كسرى الى باذان. وهو على اليمن، أن أبعث الى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به. فبعث باذان قهرمانه وهو أبانويه وكان كاتبًا حاسبًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخسرو، وكتب معهما الى رسول الله (يأمره إن ينصرف معهما الى كسرى، وقال
[ ٤٧ ]
لأبانويه: أنظر ما الرجل! وكلمه وأئتني بخبره. فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالا من قريش بنخب من أرص الطائف، فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، وأستبشروا وفرحوا بهما وقال بعضهم: لبعض أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك، كفيتم الرجل. فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله (، فكلمه أبانوية وقال له: إن شاهنشاه ملك ملوك كسرى، كتب الى الملك باذان يأمره أن يبعث اليك من يأتية بك وقد بعثني اليك لتنطلق معي، فان فعلت كتب معك الى ملك ملوك بكتاب ينفعك ويكف به عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت! هو مهلكك ومهلك قومك، ومخرب بلادك، ودخلا على رسول الله (وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر اليهما وقال: ويلكما من أمركما بهذا. فقلا: أمرنا به، ربنا،
[ ٤٨ ]