وأخبرنا محمد بن هبة الله بن جعفر إجازة عن محمد بن الحسن الجعفري عن علي بن الحسين بن محمد بن عمران بن موسى المزرباني عن أحمد بن سليم الطوسي عن الزبير بن بكار عن علي بن صالح عن عامر أبن صالح عن هشام أبن عروة عن الزبير أبن العوام عن أبيه عروة أبن الزبير: أن عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي رأى حاجة قريش الى بلاد قيصر ومتجرهم اليها فخرج الى قيصر فذكر له مكة ورغبه بها وقال يكون زيادة في ملكك كما ملك كسرى صنعاء فكتب له كتاب الى قريش بالملك. وفي بعض الروايات وختم الكتاب
[ ٦٤ ]
بذهب وحمله على بغلة بسرج مذهب فأتى قريش فقال: يا قوم قد علمتم أمانكم ببلاد قيصر وما تصيبون بها من التجارة في كنفه وقد ملكني عليكم وإن أبن عمكم وأنما أخذ من أحدكم الجراب من القرط والعكة من السمن والاهاب فاجمع ذلك له وبعثه به اليه وأنا أخف إن أبيتم ذلك أن يمنع منكم الشام فلا تتجروا فيه وينقطع مرفقكم منه. فخافوا قيصر وأخذ بقلوبهم ما ذكره من متجرهم فاجمعوا إن يعقدوا على رأسه التاج عشية وفارقوه على ذلك فصاح أبن عمه أبو زمعة الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى أبن قصي وقريش على أحفل ما كانت عليه من الطواف: يا عبد الله أملك بتهامة الا إن قريشًا لقاح لا تملك. فنحاشوا أنحياش حمر الوحش وأتسقوا على قوله وقالوا واللات والعزى لقد صدق ما كان ملك قط فانتقضت قريش عن ذلك ولحق عثمان بقيصر وكان بالشام قوم من قريش تجارًا فكلموا أبن جفنه ملك غسان وسألوه أفساد أمر عثمان عند قيصر فكتب الى ترجمان قيصر بان يغير كلام عثمان عند فلما دخل عليه جعل يكلمه فيقول للترجمان ما يقول فيقول هو مجنون يشتم الملك فاراد قتله ثم أمر فدفع الى رجل من أصحابه من نصارى العرب
[ ٦٥ ]
فانشد الرجل:
اتتنا قريش حافلين بجمعهم وكان لهم في أول الدهر ناصر
فقال له عثمان أني أرى لسانك فصيحًا فممن أنت؟ قال: أنا رجل من بني أسد بن خزيمة وانا أكره إن يعرفوا نسبي فقال له عثمان: يا أبن عم ما الذي دهاني عنده قال: الترجمان قال: فكيف أحيله في إن تدخلني عليه وخلاك ذم قال: أفعل فاحتال له حتى رده الى قيصر في مجلس له مشرف ينظر الى الناس فاوقفه بحيث يراه فجعل عثمان يتكلم رافعًا صوته ويشير الى قيصر فقال قيصر: إنه له شأنًا فاحضره عنده فتعلق بالترجمان وتشبث به فدعا قيصر ترجمان غيره وكلمه وأفهمه قصته فعاقب الاول وكتب لعثمان الى أبن جفنه بان يحبس له من أراد حبسه من تجار قريش بالشام فوجد أبا أحيحة سعيد بن العاص الاموي وأبا ذئب هشام بن شعبة العامري أحمد بن عامر بن لؤي بن غالب فحبسهما فطال حبسهما وتلحت قريش عليهما فقال أبو أحيحة الابي ذئب:
قومي وقومك يا هشامُ قد أجمعوا تركي وتركك أخر الاعصار
ومات أبو ذئب في الحبس وسم أبن جفنة عثمان بن الحويرث
[ ٦٦ ]