روى نصر بن مزاحم التميمي ثم المنقري عن محمد بن عبيد الله الجرجاني قال: لما بويع لعلي ﵇ وكتب الى العمال كتب الى
[ ٧٢ ]
الاشعث بن قيس مع زياد بن كعب بن مرحب الهمداني والاشعث على أذربيجان عاملًا لعثمان وقد كان عمرو بن عثمان تزوج أبنة الاشعث قبل ذلك فكان كتابه اليه: " أما بعد فلولا هناتٍ كن منك كنت المقدم في هذا الامر من قبل الناس ولعل أمرك يحمل بعضه بعضًا إن أتقيت الله ثم إنه قد كان من بيعة الناس أياي ما قد بلغك وكان طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي على غير حدث وأخرجا أم المؤمنين وسارا الى البصرة فسرت اليهما والتقينا فدعوتهم الى أن يرجعوا الى ما خرجوا منه فابلغت في الدعاء وأحببت البقية ولله المن. وأعلم إن عملك ليس لك بطعمة ولكنه أمانة في يديك مال من مال الله وأنت خزان الله عليه حتى تسلمه الي ولعلي أن لا أكون شر ولا تك لك إن أستقمت ولا قوى الا بالله ". فلما قرأ الكتاب قام زياد فحمد الله وأثنى عليه. وقال: أيها الناس إن من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير إن أمر عثمان لا ينفع فيه العيان والا يشفي من الخبر غير إن من سمع به ليس كمن عاينه إن الناس بايعوا عليًا راضين به وإن طلحه والزبير نقضا بيعته على غير حدث ثم أذنا بحرب وأخرجنا أم المؤمنين فسار اليهما ولم يقاتلهم وفي نفسه منهم حاجة فاورثه الله الارض وجعل العاقبة للمتقين. ثم قام الاشعث بن قيس فحمد الله وأثنى عليه وقال:
[ ٧٣ ]
أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني أذربيجان فهلك وهي في يدي وقد بايع الناس عليًا وطاعتنا له على ما كانت لعثمان وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما بلغكم وعلى المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك. فلما أتى منزله دعا أصحابه وأهل ثقته فقال: إن كتاب علي قد أوحشني وهو آخذي بمال أذربيجان وأنا الاحق بمعاوية. فقال له القوم: الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبًا لاهل الشام فاستحى فسار حتى قدم على علي ﵇ وقال السكوني وقد خاف أن يلحق بمعاوية:
أأعيذك الله الذي هو مالك بمعاذة الاباء والاجداد
مما يضن بك الرجال وأنما ساموك خطة معشر أو غاد
إن أذربيجان التي فارقتها ليست بحظك فاشرها ببلاد
كانت بلاد خليفة ولاكها وقضاء ربك رائح أو غاد
فدع البلاد فليس فيها رغبة لبلاد غيرك وأشرها ببلاد
والحق بمصرك إنه لك واسع ضربت عليك الارض بالاسداد
[ ٧٤ ]
وأدفع بمالك دون نفسك أننا بادوك بالاموال والاولاد
انت الذي تثني الخناصر باسمه وبكبش كندة يستهل النادي
ومعصب بالتاج مفرق رأسه ملك لعمرك راسخ الاوتاد٢٥
واطع زياد إنه لك ناصحٌ والرشد في قول النصيح زياد
وأنظر عليًا إنه لك جنة ترشد ويهدك للسعادة هاد
وكان مما كتبه الى الاشعث أيضًا:
ابلغ الاشعث المعصب بالتا ج غلامًا حتى علاه القتير
يا أبن ال المرار من قبل الا مي وقيس أبوك غيث مطير
قد يصيب الضعيف ما أمر الله ويخطي المدرب النحرير
قد أتى قبلك الرسول جريرًا فتلقاه بالسرور جرير
ويعني جرير بن عبد الله بن البجلي وكان على همذان عاملًا لعثمان فعزله علي منها:
[ ٧٥ ]
وله الفضل في أجهد وفي الهج رة والدين كل ذاك كثير
إن يكن حظك الذي أنت فيه فقليلٌ من الحظوظ حقيرُ
يا أبن ذي التاج والمعصب من كندة ترضى بان يقال أميرُ
اذربيجان أكلت فذرنها وأبغين الذي اليه تصيرُ
وأقبل اليوم ما يقول علي ليس فيما يقوله تخييرُ
وأرض بالبيعةِ التي ليس للنا س سواها من أمرهم قطميرُ
عمرك اليوم قد كرهت عليًا وهل لهذا الذي كرهت نظيرُ
وفي الحديث زيادة على ما أوردناه وشعر قاله الاشعث في طاعته لعلي ﵇ ويمدحه فيه ويذكر فضله تركنا ذكره أختصارًا وأقتصرنا على ما حصل به الاستشهاد. وفي غير رواية نصر إن الاشعث لما قدم على
[ ٧٦ ]
علي ﵇ وجد في نفله مائة الف فأخذها فقال الاشعث: أنها مالي قال ومن أين؟ قال: طيبه لي المسلمون وسلمه لي عثمان فقال علي ﵇: خذ منها ثلاثين الفًا قال لا تكفيني فقال لست بزائدك وأيم الله ما أظنها تحل لك ولو تركتها لكان خير لك ولو أستيقنت ذلك ما أنقلبت به من عندي فخذ من جذع ما أعطاك. فمدح الشاعران الاشعث بلبس التاج وذكر أحدهما إنه معصب به مذ كان غلامًا الى إن علاه القتير. والأشعث من وفود سنة عشر فيها وفد على رسول الله (ثم كان بعد ذلك فيمن أرتد من ملوك كندة فسير اليهم أبو بكر المهاجر أبن أبي أمية بن المغيرة المحزومي أخي أم سلمة أم المؤمنين ﵂ ومعه زيد بن لبيد ومعهما بنو قتيرة وهم قوم من كندة أقاموا على الاسلام فلم يرتدوا فاتوهم وقد تحصنوا بالنجير وهو حصن باليمن فحصرهم فيه فبات صارخ لهم يصرخ في رأس النجير:
صباح سوء لبني قتيرة وللامير من بني المغيرة
فواطأ الاشعث المسلمين ودلهم على عورة النجير على إن يحملوه أسيرًا الى أبي بكر فاستنزلوهم فقتلوهم وبعثو به في الحديد مع سبي النجير الى أبي بكر وذلك في سنة أثنتي عشرة فراجع الاسلام عفا عنه وزوجه
[ ٧٧ ]
أخته أم فروة بنت أبي قحافة وكانت أم فروة من قبل عند تميم بن أوس الداري من بني عبد الدار بن هانيء بن نمارة بن لخم ثم طلقها تميم فتزوجها أبو أميمة الازدي من بني الصقب فولدت له جارية أسماها أميمة ثم تزوجها الاشعث بن قيس فولدت له محمدًا وقيل إن الاشعث لما قدم به عليه قال له يا عدو الله ما الذي تامرني إن أصنع بك قال: تعف عني وتزوجني أم فروة فاني قد أسلمت ورجعت ففعل. وقيل إنه لما تزوجها خرج بسيفه فلم يجد شيئًا من الانعام الاعقره وقال للناس أنحروا وكلوا وأرضى أصحاب ذلك جميعًا بما أحبوا من الاثمان فقيل وليمة الاشعث. وكان الذين قتلوا بالنجير من ملوك كندة مشرحًا ومحوشًا وجمدًا وأبضعه وبني معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية مقطع النجد بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع وأسم مرتع عمرو بن معاوية بن كندة
[ ٧٨ ]