ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو عمرو ذو الطوق، أمه رقاش بنت مالك وقيل لميس بنت مالك أخت جذيمة، وكان سبب تزويج أبيه عدي بن نصر بها فيما روي: أنها رأته فهويته، فارسلت اليه أن أخطبني اليه تعني أخاها جذيمة، فقال لا أجتريء عليه، وأخاف أن أغضبه. فقالت: لا، إن لك حسبا وموضعا، فإذا جلس على شرابه، فاسقه صرفا وأسق ندماء مزاجا، فاذا أخذت الخمرة منه، فأخطبني اليه فلن يدرك، ففعل ذلك، وخطبها اليه فظفر منه ببعض القول، وقام فدخل بها من تحت ليلته، وأصبح مضرجا بالخلوق، فقال له جذيمة: ما هذه الآثار يا عدي؟ فقال آثار عرس رقاش، قال ومن زوجكها؟ قال: الملك،
[ ١٠٠ ]
فسأل ندماه فاخبروه فصك وجه بيده وأكب على الأرض ندمًا وقيل إنه قتل عديا وقيل بل خافه فهرب منه على فوره لما رأى من ندامته فلحق بإياد وكان فيهم الى إن هلك وأشتملت رقاش من عدي على حمل فقال لها جذيمة:
خبريني رقاشُ لا تكذبي أبحُرٍّ زنيت أم بهجين
أم بعبد فأنت أهل لعبدٍ أم بدونٍ فأنت أهل لدونِ
فقالت مجيبة له:
انت زوجتني على غير أذني وأتاني النساء للتزيين
ذاك من شربك المدامة صرفًا وتماديت في الصرف والجنونِ
ثم قالت: أنت زوجتني أمرءٍ أعرابيًا حسيبًا ولم تستأذني في نفسي فامسك.
ثم وضعت أبنًا فسمته عمرًا والقي عليه محبة من جذيمة وقربه ورباه فكان له كالولد ثم أستطارته الجن وكان من حديثه وعوده اليه ما تقدم ذكره. فلما سار جذيمة الى الزباء الملكة ليتزوجها أستخلف أبن أخته عمر هذا على ملكه وضم اليه عمرو بن عبد الجن الجرمي فلما قتلت الزباء جذيمة وعاد صاحبه قيصر بن سعد وهو الذي كان نهاه عن أتيانها
[ ١٠١ ]
بالخبر تنازع العمران الملك فسفر بينهما قيصر الى إن أصلح بينهما وأنقاد عمرو بن عبد الجن لعمرو بن عدي وتركه والملك فملك عمرو بن عدي ملك خاله جذيمة الابرش وقال في طاعة عمرو بن عبد الجن له:
دعوت أبن عبد الجن للسلم بعدما تتابع في غرب السفاه وكسما
فلما أرعوى عن صدنا باعترامه مرت هواه مري أم أو أبن ما
فقال عمرو بن عبد الجن مجيبا له:
اما ودماء مائراتٌ كأنها على قلة العزى أو النسر عندما
وما قدس الرهبان في كل بيعةٍ أبيل الأبيلين المسيح بن مريما
٣٢ - لقد ذاق منا عامر يوم لعلعٍ حسام أذا ما هز بالكف صما
قال الطبري: هكذا وجد الشعر غير تام. وكان تقديره بعد القسم إن يكون لقد كان كذا أو لولا كذا الا إنه لم يظفر له بتمام على ما ذكر. فاستقام لعمرو بن عدي أمره وملك ملك خله جذيمة الأبرش وقتل زباء الملكة قاتلة وسيأتي حديث مقتلها.
وهو أول من أتخذ الحيرة منزلًا وسكنها بعد إن كانت خرابًا لم
[ ١٠٢ ]
تسكن من عهد بخت نصر وكان في أول ملكه لا يدين لاحد من ملوك الكوائف للحال التي كانوا عليها من الضعف فلما أجتمعت كلمة فارس وطاعتها لأردشير بن بابك وأنقادوا له وظهر على ملوك زمانه وتسمى بشاهنشاه خافته العرب فخرجت قبائل من تنوخ عن أرض العراق الى أرض قضاعة وغيرها ولم يجد عمرو بن عدي بدا من طاعته أو النزوح عن أرض العراق فأطاعه ودان له فاستعمله على العرب وأمره إن يسكن الحيرة فسكنها وسكنها بعض العرب معه وأبتنوا بها المنازل وسكنوا الجدار وكره الباقون إن يسكنوه وكانوا على عادتهم يسكنون المظال وبيوت الشعر وينتزلون أطراف العراق وما بين الحيرة والأنبار.
وأمد أردشير عمرًا بالجنود وقواه فتجاوز حد خاله جذيمة ومن تقدمه في الملك. وقيل إنه ملك مائة وعشرون سنة منها في أيام ملوك الطوائف وأرادون الأشغاني خمسا وتسعين سنة يحكم نفسه ثم عمل لاردشير مدة ملكه وكانت مدة ملك أردشير خمس عشر سنة ثم هلك أردشير.