ووفد حاجب بن زارة بن عُدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن
[ ٥٥ ]
مالك بن زيد مَناة بن تميم على كسر، قد قحطت مضر بما كان من دعوة رسول الله (عليهم حين تواترت أذيّتهم له وقتلوا المسلمين ﵃ ببئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قري، هي الى حرة بني سليم أقرب، لأن ملاعب الأسنة أبابراء عامر بن مالك الجعفري قدم على رسول الله (وروي إنه أهدى اليه فردّ عليه هديته وقال: " اتي لا أقبل هدية مشرك "، ودعاه الى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد. وقال: لو بعثت رجالًا من أصحابك الى أهل نجد يدعونهم الى أمرك رجوت إن يستجيبوا. فقال: " اني أخشى عليهم أهل نجد ". قال: فانا جار له، بعث معهم جماعة من أصحابه فيهم المنذر بن عمرو - المُعنق للموت - والحارث بن الصمّة وحزام بن ملحان أخو بني عدي بن النجّا، عروة بن أسماء بن الصّلت السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فُهيرة مولى أبي بك، ي أربعين رجلًا من خيار
[ ٥٦ ]
المسلمين فاستنفر عليهم أبن أخيه عامر بن الطفيل قومه من بني عامر فابوا عليه وقالوا لا نخفر أبا٢٠ فاستنفر عليهم سليمًا، وذكر لهم قتل بن أخيهم طُعيمة الأعرج بن عديّ بن نوفل بن عبد منا، هو أحد من قتل من مشركي قريش يوم بدر. فكانت أمه فاخته بنت عباس بن عامر السلمي ثم الرعلي أخت أنس بن عباس، فروى قوم إن عليًا ﵇ قتله وسموه فيمن سمو من قتلى المشركين الذين قتلهم علي ﵇ يومئذ.
وذكر الزبير بن بكار في بعض رواياته: إن عليًا ﵇ سئل فقيل له يا أمير المؤمنين، هل فررت قط؟ قال: لا الا أنني رأيت طعيمة يوم بدر قد على كثيبًا وقد سواه سعد بن خيثم، لم أته حتى قتل سعدًا رضي الله عن، أني لمبارز أصمد له فلما رآني أصعد الكثيب اليه أنحط ال، كان رجلًا جسيم فخشيت إن يعلو علَي، فانحططت الي السهل فظن أني فررت، نادى باعلى صوته فرّ علي بن أبي طالب، فقلت: قريبًا مفر أبن الشتراء، وهو مثل تضربه العرب، فلما
[ ٥٧ ]
أستوت قدماي في الأرض وقفت له فانحدر علَي وأهويت له فسمعت قائلًا يقول من خلفي: طأطئ رأس، أطئ رأس، جعل، أسي في صدر طعيم، أذا برقة سيف فاخذت قحف رأسه فسقط ميتًا فالتفت فاذا عمي حمزة عله السلام.
فنفرت مع عامر بن الطفيل من قبائل سُليم: رعلٌ وذكوان وعصيةً ومعهم القارة فقتلوهم ببئر معون، لا كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجا، ترك وبه رم، قيل الا عشرة منهم. وأطلق عامر بن الطفيل عمرو بن أمية الضمر، جز ناصيت، أعتقه عن رقبة كانت على أمه فيما زعم، لما دفنوا لم يوجد جسد عامر بن فُهيرة ﵀ فكانوا يرون إن الملائكة دفنته.
وروي إن رسول الله (قال لعامر بن الطفيل لما قدم عليه: " من الرجل الذي رأيته لنا قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع؟ " قال: هو عامر بن فهيرة.
وروي إن قاتله هو سُلمى بن مالك الأحرم بن جعفر بن كلاب،
[ ٥٨ ]