وقالوا مدركوا الاوتار ثلاث: سيف بن ذي يزن وبيهس الفزاري المسمى نعامة وقصير بن سعد صاحب جذيمة الابرش الملك. فاما سيف فاستنجد بكسرى فانجده بوهرز ومن ضم اليه من الفرس على الحبشة فقتلهم باليمن وحديثه معروف.
وأما بيهس فان قومًا غزو أرض فزارة فاتوا على أخوته وأهل بيته قتلًا وأسروه فاظهر لهم الجنون وأدخل رجليه في كمي قميصه ليلبسه ليريهم بذلك أختلال عقله فتركوه وكان على الحقيقة مصعوقًا فعد الى قومه فقال: يا حبذا الترات لولا الذبة فذهبت مثلًا فقالت له أمه: لو كان فيك خير لقتلت كما قتل غيرك. فقال: لو خيرت لاخترت فذهب مثلًا ثم حنت عليه ورحمته فقيل إن أم بيهس لتحبه فقال: ثكل أرامها ولدًا فذهبت مثلًا. ثم جمع للقوم فغزاهم ومعه خاله فوجدهم في حفيرة من الارض فرمى به خاله عليهم وكان طويلًا
[ ١٨٥ ]
جسيمًا لذلك سمي نعامة فقاتلهم وهو يقول: مكروه أخوك لا بطل حتى قتلهم جميعًا فأدرك ثأره وذهب قوله هذا مثلًا.
وأما قصير فان حديثه في توصله الى قتل الزباء بجذيمه وجدعه أنفه معروف مشهور وسيأتي ذكره في هذا الكتاب وفي قصير وبهيس يقول المتلمس:
وفي طلب الاوتار ما حز أنفه قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
نعامة لم قتل القوم رهطة تبين في أثوابه كيف يلبس