فما روي في مثل ذلك أن هوذة بن علي بن ثمامة بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرّة بن الدول، ال أبن دريد: هو الدول بالضم بن حنيفة أثال بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائ، كان ذا شرف ومكانة في قومه مر به رسل لكسرى بلطائم له فكتب لهم على سهم هوذة وجاء رسل
[ ٥٣ ]
الملك فاخذوا ذلك السهم فجاوزا به في العرب.
وسئل أبو عبيدة عن ذلك كيف كان؟ فقال: كانوا بين رجل قد أتخذ هوذة عنده يدا، ورجل آخر يرجوه أو رجل من عشيرت، ذكر الرسل ذلك لكسر، أستقدم هوذة وكان ذا جمال وعقل وفصاحة، فلما قدم عليه أعجبه شخصه وحادثه فاعجبه محاورته فقال له: كم لك من الولد؟ قال: عشرة، قال: أيهم أحب اليك؟ قال: أصغرهم حتى يكبر وغائبهم حتى يعود ومريضهم حتى يبرأ. فأحسن قوله، وقال له: ما قوتك في أرضك؟ قال: الخبز، قال: صدقت هذا عقل الخبز. وقيل إنه قال لجليائه بالفارسية هذا فضل الحنطة على غيره، م شرفه وكساه ووصله ووهب له قباء كان عليه مخوصًا بالذهب منظومًا باللؤلؤ وتوج، في مدح هوذة يقول الأعشى:
من ير هوذة يسجد غير مُتئب اذا تعمم فوق التاج أو وضعًا
وفيه يقول أيضًا من كلمة له أخرى بل عدا هذا في قريض غيره:
[ ٥٤ ]
وأذكر فتى سهل الخليقة أروعًا
ذا التاجِ هوذة أنه من يلقه يسجد وإنْ كان الأعزّ الأمنعا
وأنما كان هوذة رجلًا من أشراف قومه لم يبلغ من الأمور ما يستحق لأجله أن يلبس تاجًا ولا يجوز له ذلك ولا لمثله لولا العادة. ثم في مسألة كسى له عن قوته في أرضه ما هو دليل على أنه شك في أمره هل يقدر على أكل الخبز أم يجتزئ بغيره ما يجتزئه الأعراب عند عدم الخبز من الأقوات كاللبن واللحم والتمر والنبات فلما أعلمه إن قوته الخبز صدقه وقال لجلسائه ما قا، من كان مشكوكًا في أمره هل يقدر على أكل الخبز أم لا؟ فليس للبس التاج باهلٍ وإنه عن ذلك لفي شغلٍ لولا عادة الوقت. فهذا مما روى إنه " ممن " تتوج ومدح بذل، أذا سمع بذكر تاجه وأنشد مديحه من لا يعلم حقيقة حاله وصورتها، ظنّ إن كان ملكًا، على إن بعض الرواة دفع ذلك وقال: أنما كانت خرزات له تَعمّم علها فمدح بذلك على مذهب الشعراء في التوسع في القول، وتجاوزهم الحد في المدح والصفات والهجاء والتشبيه وغير ذلك من كل معنى.