قال لما طعنه قال: فزت ورب الكعبة. وقال أنس بن عباس السُلمي خال طعيمة بن عدي وقتل يومئذ نافع بن بُدَيل بن ورقاء الخزاعي، وكان طعيمة يكنى أبا الريان.
تركت أبن ورقاء الخزاعي ثاويًا بمعترك تسفي عليه الأعاصرُ
ذكرت أبا الريان لما رأيته وأيقنت أنيَّ يوم ذلك ثائرُ
وقال حسان بن ثابت الأنصاري، يغري ربيعة بن ملاعب الأسنة وأعمامه بعامر بن الطفيل:
بني أمّ البنين الم يَرُعكمْ وأنتم من ذوائبِ أهلِ نجدِ
تهكم عامرٍ بابي بُراءِ ليغفره وما خطأ كَعْمدِ
الا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما أحدثت في الحدثان بَعْدي
ابوك أبو الحروب أبو براء وخالك ماجدٌ حكم بن سَعْدِ
وأم البنين التي ذكرها: هي أبنة عمرو فارس الضحيا العامر، حدى المنجبات. ولدت أبا براء عامرًا ملاعب الأسنة هذا المذكور
[ ٥٩ ]
وطفيلًا أبا عامر بن الطفيل، ومعاوية معود الحكام بن مالك بن جعفر بن كلاب. فلما قتلوا المسلمين دعا رسول الله (فقال فيما روي والله أعلم " الهم أشدد وطأتك على مضر وأبعث عليهم سنين كسني يوسف " وقنت عيهم أربعين يوم في كل صلاة يدعو عليهم فتوالى عليهم الجدب سبع سنين حتى هلكوا وأكلوا الوبر بالدم فسموه العلهز. ثم جاءته وفودهم فقالوا: يا محمد هلك قومك فأدع الله لهم، وروي والله سبحانه أعلم إن في ذلك الجدب نزلت: " يوم تأتي السماء بدخانٍ مُبين " فجمع حاجب قومه في تلك المجاعة فقال لهم: أني قد أزمعت إن أتي الملك يعني كسرى فاطلب اليه إن ياذن لقومنا إن يكونوا تحت هذا البحر يعني الريف حتى يحيوا. فروي إنه رحل الى كسرى فلما كان ببابه أستأذن عليه فقال٢١للآذن: قل له أمن سادت العرب أنت أم من أوساطها أم من أدونها؟، فقال للآذن: من أوساطها فقال أئذن له فهذا رجل عاقل. فلما دخل عليه أعاد كسرى عليه السؤال فقال من ساداتها أيها الملك فقال له: الم
[ ٦٠ ]
تقل لآذننا أنك من أوساطها، قال: أسعدك الهك بلا قد قلت ذاك له وكنت حينئذ من أوساطها، فلما بلغت مجلس الملك ووطئت بساطه صرت من ساداتها. فاستحسن قوله فامر فحشي فمه درًا وشرفه وكساه وأوصله وتوّجه، وأجلسه على كرسي ثم سأله عن حاجته، فقال: أسعدك الله إن مضر قومي أجدبت أرضهم فسألوني إن أصير اليك، فأسألك إن تأذن لهم بدخول السواد فيعيشوا برفه شهورا وينصرفون، قال أنهم قوم يفسدون ويؤذون الرعايا، قال أنا كفيل عنهم بأن لا يفعلوا، قال: إنهم يعصونك، قال: أني لي فيهم شرفًا أنال به السماء وهذا قوسي رهن عندك على ذلك، فضحك منه وقال: أننا لا ندخل مثل هذه العصا خزائننا. وقال بعض من حضر بين يديه هذا رهن لا تبلغ قيمته خمس دراهم، يريد هذا الاعرابي إن يرهنه على ما سقت الفرات هزئا به. قال كسرى: خذوها منه فهو علقل وفيّ. وآذن لهم بدخول السواد فدخلوه شهور ثم قال لهم الحلجب: أنصرفوا من بلاد الرجل، فانصرفوا عنها وأفتخرت بنو دارم بذلك من فعل الحاجب فكان غيرهم يدفع ذلك ويزعم إن حاجبًا أنما أتا مرزبانا من مرزابة كسرى. فجرى له ذلك معه، ولم يأتي كسرى نفسه. وفي الأفتخار بتاج حاجب يقول الفرزدق:
[ ٦١ ]
رأيت مهابةً ورأيت عزًا وتاج الملك يلتهب التهابًا