يعنان كسرى فقال رسول الله (: " لكن ربي أمرني باعفاء لحيتي وقص شاربي " ثم قال لهما تأتياني غدا، وأتى رسول الله (الخبر من السماء، إن الله سبحانه قد سلّط على كسرى شيرويه فقتله في شهر كذا، من ليلة كذا ولم يسلم أبن أسحق الليلة ولا الشهر.
وجاء برواية أخرى: أن قتل شيرويه لأبيه أبرويز كان لسبع ساعات مضت من ليلة الثلاثاء العاشر من جمادي الاخرة سنة سبع من الهجرة. وقال أبن أسحق: فلما أتيا الرسول (من الغد قال لهما: إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا من شهر كذا وكذا لعدة ما مضى من ساعات اليل، سلّط عليه أبن شيرويه فقتله، فقلا: هل تدري ما تقول؟ أنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا!
[ ٤٩ ]
أفنكتب بهذا عنك، ونخبر الملك؟، قال نعم أخبراه ١٨ بذلك عني، وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ مللك كسرى وينتهي الى منتهى الخف والحافر، وقولا له: أنك أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك من الأبناء. ثم أعطي خرخسرو منطقة فيها ذهب وفضة، كان أهداها بعض الملوك اليه. فخرجا من عنده حتى قدما الى باذان فاخبراه الخبر فقال والله ما هذا بكلام ملك، وأني لأرى الرجل نبيا كما يقول ولننظرن ما قد قال فلئن كان حقا فسنرى رأينا.
وروي إن أبانويه قال لباذان ما كلمت رجلا قط أهيب عندي منه فقال: هل معه شُرَط؟ قال لا، فلم يلبث باذان أن جاءه كتاب شيرويه أما بعد: " فاني قد قتلت كسرى ولم الا غضبا لفارس أستحل من قتل أشرافهم، وتحقيرهم في بعوثهم، فاذا جاءك كتابي هذا، فخذ لي الطاعة ممن قبلك، وأنظر الى الرجل الذي كان كتب اليك كسرى فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري ". فلما أنتهى كتاب شيرويه الى باذان قال: إن هذا الرجل لرسول، فأسلم وأسلم معه من كان باليمن من الأبناء من فارس. وكانت حمير تقول لخرخسرو ذو المعجز للمنطق التي أعطاه رسول الله (، والمنطقة بلسان حمير المعجرة، فبنوه باليمن يعرفون ببني ذي المعجرة. وقد تقدم ذكر العذر عن طول هذا الحديث وأمثاله، والغرض الاستشهاد به على إن في عمالهم من
[ ٥٠ ]
العجم أيضًا من كان تسمى بالملك. وكسرى نفسه تسمى ملك الملوك وشاهنشاه، قال: وكسرى شهنهاه الذي سار ملكه له ما أشتهى " راع عثق وديسق ".
فهذه الأحاديث وأمثالها دالة على أن التسمية بالملك في العصر الخالي كانت كالتسمية بالامير في عصرنا هذا، لا في صدر الاسلام فان التسمية بالأمير في صدر الاسلام أيضًا لم يكن يسمى بها الا من كان أميرًا على الحقيقة، لا على التأدب وعادة التملق والتقرب، ثم صار ولد الخلفاء من بني أمية وأخوانهم وأقاربهم الأدنون يسمون بها، ثم شاعت في الناس وأطلقت فاستعملها الاشراف والاماثل وأهل بي وتاتهم.