وقيل لبلعاء بن قيس لما شاع في جلده البرص ما هذا؟ فقال: سيف الله جلاه.
وجذيمة هو صاحب الندمانين اللذين يضرب المثل بهما، فيقال كندماني جذيمة. وقد أختلف فيهما، فقيل إنه كان لا ينادمه أحد ذهابًا بنفسه وضنًا بها، وكبرًا عن الناس، ويزعم أن الفرقدين نديماه. فكان إذا شرب قدحاص صب لهما قدحين، وقيل بل هما مالك وعقيل أبنا فارج بن مالك بن كعب بن القين بن خسر بن سبع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وأن سبب منادمتهما إياه: أن الجن كانت قد أستطارت أبن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو غلام، وكان جذيمة شديد الحب له فضرب له في الأفاق، فلم يظفر به، فيئس منه وحزن عليه ومكث ما شاء الله إن يمكث، ثم إن هذين الرجلين خرجا من أرض قضاعة إلى جذيمة بهدية يريدان أتحافه بها، ومعهما قينة لهما يقال لها أم عمرو، فنزلا ببعض الطرق، وأدنت إليهما طعامهما وشرابهما، فدفع إليها غلام شاحب سيء الحال متلبد الشعر، فاستطعمهما فناولته٣١ القينة عظمًا فالقاه، وأستطعمهما غيره، فقالت يعطى العبد الكراع فيطمع في الذراع، فذهبت
[ ٩٨ ]
مثلا ثم شربا فاستسقاهما، فقالا: من أنت يا فتى؟ فقال: إن تنكراني أو تنكرا نسبي، فإني عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وغدا تريان في نمارة غير معصي وعرفهما بنفسه، وقص عليهما قصته، فقالا لا نجد هدية نتحف الملك بها أحسن موقعًا عنده من أبن أخته، فأخذاه فحملاه اليه فسر به أعظم السرور، وأراد إكرامهما، فقال: أحتكما فلكما حكمكما، فاختار منادمته ما بقي وبقيا، فكانا نديميه، وهذا الوجه الصحيح لا ما ذكر أولا، قال أبو خراش الهذلي:
لعمرك ما مَلَّت كبيشة طلعتني وأن مقامى عندها لقليل
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا خليلا صفاء مالك وعقيل
وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول أجتماعٍ لم نبت ليلة معا
وكان جذيمة ينزل أطراف العراق بالعمير والقطقطانة وخفيفة وما بين
[ ٩٩ ]
الحير إلى الانبار وهيت، وربما نزل أحيانًا يبرين وغيرهما من منازل العرب، وروى أنه عمي في أخر عمره، وقتلته نائلة بنت عمرو بن ظرب الملكة المعروفة بالزباء وسيأتي حديث مقتله.
ثم الملك بعده