فقال له عبد عمرو: فإن الذي قال فيك أقبح، قال وما قال فأنشده الأبيات: " ليت لنا مكان الملك عمرو " حتى أتى على آخرها، فقال هذا لعب الصبيان ولم يره أن ذلك أثر عنده ولا أنه أكترث به، وكانت خرنق بنت هفان أخت طرفة لأمه عند عبد عمرو، فكانت فاركًا له فهجته بأبيات في هذا المعنى منها قولها:
ألم تر موروكًا وشى بابن عمه لينضجه في حمي قدرٍ وما يدري
وقال طرفة في عبد عمرو:
فيا عجبا من عبد عمرو وبغيهِ لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
ولم يبلغ طرفة عن عمرو بن هند ما يوحشه، فأتاه على عادته فلم ير عنده ما يكره إلى أن كتب له الصحيفة.
وروي في سبب موجدته عليه وآخر، قيل إنه كان ينادمه وكان جميلا ظريفا حدث ٤٢ السن فهويته أخته فلانة أبنة المنذر وهويها، فلما كان في بعض الأيام جلس معه على شرابه، فأشرفت على المجالس تنظر إلى طرفه، فلما كان الجام بيده لاح له وجهها وشنفاها في صفاء الخمرة
[ ١٤٠ ]
فطمح ببصره فرآها فقال:
ألا أيها الريم الذي تلمع شنفاه فلولا الملك الجالس قد الثمني فاه
ويكرر ذلك والملك لا يعلم معنى قوله ولا ما يريد به، وظنه شعرا يشدو به على عادة الشرب، الى أن أخذ الجام بيده فلاح له ما لاح لطرفة فطمح بنظره فرآها، فأطرق ولم ير طرفة أنه علم بمراده، ولا فطن لمعنى قوله وأنساه ذلك ثم كتب له الصحيفة الى الربيع بن حوثره وقتله. وكان ملك عمرو بن هند في زمن أنوشروان وقيل إن مدة ملكه كانت ست عشرة سنة ثم قتله عمرو بن كلثوم بن عتاب التغلبي وسياتي ذك مقتله.
ثم ملك بعده