والشطرنج والخضاب الاسود. ودانت له بلاد دَقلة وقشمير، وكل من بينه وبين المشرق والمغرب ومهب الشمال والجنوب ووضع بيوت النيران بالقسطنطينية، وغزا الهياطلة طالبًا ثأر جده فيروز. فقتل ملكهم أشيوان وسائر أهل بيته، وصار له ما وراء النهر، وأنزل فرغانه جيوشه، وبنى الباب والابواب وعدة من المدن، ووضع على العراق الوضائع، فألزم كل جريب من الحنطة والشعير درهمًا، وكل جريب من الأرز نصف درهم وثلث درهم، وكل جريب من الكرم ثمانية دراهم، وكل جريب من الرطب سبعة دراهم، وكل أربعة نخلات فارسيات درهمًا، وكل ست دقلات درهمًا، وكل ثمانية أصول من الزيتون درهمًا، ويتنوع ما سوى ذلك.
وكان لكل ملك من كبار ملوك الأمم كقيصر وخاقان وملك الهند وملك الصين، ومن مجراهم كرسي موضوع باسم ذلك الملك في موضع معروف من مجلسه على قدر رتبة ذلك الملك، ١٧ وفرس مسرج واقف ببابه ما دام راضيًا عنه، فان نقم عليه كانت علامة نقمته أن يأمر برفع الكرسي من المجلس، ومنع الفرس أن يقف بالباب، فاذا بلغ ذلك
[ ٤٥ ]
الملك رفع كرسيه من المجلس، ومنع فرسه من الوقوف بالباب، حمل الحمول وأذعن بما يراد منه حتى يرضى عنه. فاذا رضي عنه، كانت علامة الرضا. أن يأمر باعادة الكرسي والفرس الى حيث كانا. فحداهم ما فتنوا به من الدنيا على التسمي بهذا الاسم. وقيل إن عمالهم من الملوك الصغار، كآل نصر وغيرهم كان أحدهم أذا ذكر عند أحدهم قيل له عبدك فلان، وأذا دخل عليه سجد، وأذا خرج من عنده مشى القهقري الى أن يغيب عن عينيه. وكان فيمن بعد عنهم ونأى عن أبوابهم من عمالهم ومرازبتهم من العجم، من يسمى ملكًا أيضًا، فممن سمي بذلك باذان عاملهم على اليمن، ويقال - بالنون والميم - وإنما كان مرزبانًا من مرازبتهم.