فاما أبن قتيبة فزعم إن الملك الذي قتل المنخل، عمرو بن هند، ولعل رواية أبي رياش أصح، فان المتجرد لم تكن عند عمرو بن هند، وأنما كانت عند أبن أخيه النعمان الأصغر، ولم تزل عنده الى آخر أيامه. وروي أنها من جملة من أشار عليه بالعود الى كسرى بعد إن كان هرب منه، فلما عاد اليه قتله وسيأتي ذكر مقتله، ثم كره إن يستعمل مكانه أحدًا من أهل بيته فاستعمل بالحيرة بعده أياس بن قبيصة الطائي.
وكان النعمان آجر ملوك آل نصر لم يملك أحد منهم الا إن أبنه المنذر بن النعمان المعروف بالغرور ملكه من كان أرتد بالبحرين من ربيعة، وغيرهم فبعث اليهم خالد بن الوليد من اليمامة العلاء بن الحضرمي، وذلك في سنة أثنتي عشرة في أمارة أبي بكر فظهر عليهم المسلمون بمحمد الله تعالى وهزموهم. فقيل إن المنذر قتل بجواثا وقيل بل نجا وأسلم وإنه كان بعد ذلك يقول لست بالغرور ولكني المغرور.
وكانت مدة ملك النعمان أثنتين وعشرين سنة، منها سبع سنين في زمن هرمز بن أنوشروان، وباقيها في زمن أبرويز بن هرمز " ٠٠٠ " ثلاث سنين وسبعة أشهر " ٠٠٠ " الفجار الأكبر فجار البراض بن
[ ١٥٧ ]
قيس الكناني، وهو فجار " ٠٠٠ " فقتل النعمان بالتقريب٤٧ في عام الهجرة لأن قتله جر يوم ذي قار، بين جنود كسرى وبين بكر بن وائل، وكان يوم ذي قار بعد قتله بعام واحد.
وروي إن يوم ذي قار كان بعد يوم بدر بشهرين، وكان يوم بدر في شهر رمضان سنة أثنتين والله سبحانه أعلم. وروي إن النعمان لما نعي الى النابغة قال: طلبه من الدهر طالب الملوك، ثم لقي بوابه عصاماَ الجرمي وكان صديقًا له فبكياه وقال النابغة:
الم أقسم عليك لتخبرني أمحمول على النعش الهمام
فاني لا الومك في دخول ولكن ما رواءك يا عصام
فان يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر أحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش اجب الظهر ليس له سنام
تمخضت المنون له بيوم اتى ولكل كاملة تمام
[ ١٥٨ ]
وفي النعمان وأبنه وجده يقول عبد المسيح بن بقيلة، لما ظهر الإسلام وضرب خالد بن الوليد الجزية يرثيهم ويبكيهم ويذكر أيامهم:
ابعد " المنذرين أرى " سواما تروح بالخورنق والسدير
تجافاه فوارس كل فج مخافة ضيغم غلي الزئير
وبعد فوارس النعمان أرعى مراعي نهر مرة والجفير
وصرنا بعد ملك أبي قبس كشاء ظل في يوم مطير
تقسمنا القبئل من معد علانية كأيسار الجزور
نؤدي الخرج بعد خراج كسرى كخرج بني قريظة والنضير
[ ١٥٩ ]
ثم ملك بعده