تفرقا في البلاد وأعترفوا الذل وذاقوا البأساء والندما
وبدلوا السدر والأراك به الخمط وأضحى البنيان منهدما
وقال محمد بن مناذر اليربوعي:
وأذكر الجيش بعد والحاضي مأرب من دمن سدها المسدود
عَصرَ صار أيدي سبأ سبأً والدهر دهر له شتاتُ العديدِ
وقال معاوية لرجل منهم أفتخر عنده فأسرف: أنتم قوم ملكتكم أمرأة، وأخرجتكم من أرضكم فارة.
ووافق خروج سبأ عن أرضهم خروج قبائل من ولد أسماعيل ﵇ من تهامة، فإنهم لما كثروا بها حدثت بينهم أحداث، وأصاب بعضهم في بعض دمًا، ولقحت بينهم حروب، فتفرقوا في البلاد، فأتى بعضهم اليمن، وأتى آخرون مشارق الشام، وأقبل بنو الحمق بن
[ ٩٣ ]
عمرو بن قنص بن عدنان، وبنو غطفان بن عمرو بن الطَّميان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان، وبنو صبح بن صبح بن الحارث بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار وبنو زهر بن الحارث بن الشلل بن زهر بن إياد، فنزلوا البحرين، وبها جماعة من الأزد الخارجين من سبأ، وأنضم اليهم مالك وعمرو أبناء فهم، وأبن أخيهما مالك بن زهير بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة في قبائل من قضاعة، وأنضمت إليهم بطون من نمارة بن لخم، فاجتمعت هذه القبائل كلها بالبحرين، ووافق أجتماعها قتل الإسكندر دارا بن ملك فارس، وتفريقه كلمة فارس، وقسمته مملكتهم بين ملوك الطوائف. فأحست هذه القبائل عند أجتماعها بضعف فارس٣٠ وأضطرب حبلهم، وأختلاف كلمتهم، فاغتنموا الفرصة فيهم، وقالوا نتعاقد ونتوازر على التنوخ في هذه الأرض، والمقام بها، فتحالفوا على ذلك وصاروا يدًا واحدة فقيل لهم تنوخ وضمهم هذا الاسم، فصاروا يعرفون كالقبيلة الواحدة، وإن كانت قبائلهم شتى، ودعوا مالك بن فهم بن غانم بن دوس الأزدي
[ ٩٤ ]
إلى التنوخ معهم والمقام فيهم، وملكوه عليهم فقيل ملك تنوخ، فكان مالك بن فهم بن غانم أبن دوس الأزدي أول ملوك العرب بالعراق، وكان ينزل فيما الأنبار.
ثم ملك بعده