وجمَّ الشيذ هو جم بن يونجان بن أنجهد بن أوشهنج بن واوك بن سامك بن مرشي بن جيومرت بن يافث بن نوح ﵇. وقيل إنه سمي جَمّ الشيذ لجماله، وإن الشيذ الشعاع، والضحاك منسوب إلى الفرس.
[ ٣٢ ]
وبعض نزار فيما روي تقول هو الضحاك بن عدنان أخو معد بن عدنان، واليمن تدّعي وتزعم أنه قحطاني من ولد الهبوب بن الأزد، قال أبو نؤاس في أفتخاره:
وكأن منا الضحاك تعبده ال جامل والوحش في مساربها
والتقدير في درجات النسب لا يقتضي ما ذكرته نزار واليمن في ذلك، ولا يدل على صحته الا أننا ذكرناه على ما روي. ووثب أفريدون بن أثفيان بن جم الشيذ على الضحاك فقتله بجدّة، فأستراح أهل عصره منه، قال أبو تمام يمدح الأفشين ويذكر أيقاعه ببابك الخرمي:
[ ٣٣ ]
أبن كان كالضحاك في سطوته بالعالمين وأنت أفريدون
يوسف ﵇
وروي أن عزيز مصر الذي يوسف ﵇، لم يكن ملكًا برأسه. وأن ملك مصر وفرعون كان في ذلك الوقت الرّيان بن الوليد بن مروان بن راشية بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ﵇. وكان عزيز على خزائنه بمصر، فأسم العزيز فيهما روي قطفير وقيل أطفير بن روجيب، وكان فيهما روي لا يأتي النساء.
وكان الذي باع يوسف ﵇ بمصر مالك بن ذعر فروي في نسبه وجهان، فقيل هو مالك بن ذعر بن تويب بن عقفان بن مديان ٠٠٠٠٠ ﵇.
نسب آخرون فقالوا: هو مالك بن ذعر حجر بن جزيلة
[ ٣٤ ]
بن لخم. وقيل إنه أشتراه ثم باعه في مصر، وقيل بل هو أحد السيّارة، وقيل هو: واردهم الذي أخرجهم من الجب، وإن يوسف ﵇ دعا له فولد له فولد له أربعة وعشرون ذكرًا فسبحان العليم الخبير فالحقائق ذلك وغيره.
فلما أشتراه أطفير أتى به منزله وقال لامرأته وأسمها راعيل " أكرمي سنواه عسى أن ينفعنا " ويكفينا ذا فهم الأمور ونتخذه ولدا فجرى له منها ما قصه الله تعالى في كتابه. وسجن، ثم إن الملك الريان أتهم حبازة إنه يريد أن يسمه، وأتهم صاحب شرابه أنه مالأه على ذلك فحبسهما. فقال أحدهما لصاحبه همّ فلنجرب هذا العبد العبراني، نسألاه من غير أن يكون رأيا شيئًا، فأجابهما بما قصه الله سبحانه، وقال الذي ضنّ إنه نوح منهما وهو الساقي " اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ".
فمكث يوسف ﵇ في السجن بضع سنين، إلى أن رأى
[ ٣٥ ]
الملك الرؤيا في البقر والسنابل، فجمع السحرة والكهنة والحزارة والقافة ليعبروا رؤياه فقالوا: أضغاث أحلام. فقال الناجي من الفتيين وهو الساقي، وقيل والله أعلم أنه كان أسمه نبووا، أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني، وقيل إن السجن لم يكن بالمدينة، فانطلق إلى يوسف ﵇ فاستفتاه فأخبره بالتأويل فرجع إلى الملك وأخبره فعلم أن الذي قاله يوسف ﵇ حق فقال: " ائتوني به " فلما أتاه الرسول يدعوه إلى الخروج، قال: " ارجع إلى ربّك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهن "، فلما رجع إليه، جمع الملك النسوة فقال لهن وقلن له، وقالت أمرأة العزيز ما قصه الله تعالى في كتابه، فتبين للملك عذر يوسف ﵇ وأمانته، وثبت في نفسه صدقه وعلمه فقال: " ائتوني به أستخلصه لنفسي ". فلما جاءه وكلمه وقال له ما قال. قال له يوسف ﵇ " اجعلني على خزائن الأرض " وقيل كانت له خزائن كثيرة غير الطعام. فسلم سلطانه كله إليه وجعل القضاء
[ ٣٦ ]
اليه، وقيل إنه أطفير وولاه عمله، فدل القرآن على إن يوسف ﵇ خوطب بالعزيز أيضًا، فانه لما أعتاق أخاه بسبب الصواع، قال له أخوته: يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرًا. وقالوا له لما رجعوا اليه " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضٌّر ". ولعل كل من كان يلي ذلك العمل كان يخاطب بالعزيز والله سبحانه أعلم.
وقيل إن أطفير هلك في يلك الليالي، فتزوج الملك يوسف ﵇ بامرأته راعيل. فروي إنها لما دخلت عليه قال لها اليس هذا خيرًا مما كنت تريدين؟ فيزعمون أنها قالت له: أيها الصديق! لا تلمني فإني كنت أمرأة حسناء جميلة ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكانت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على ما رأيت. فيزعمون إنه وجدها عذراء فولدت له رجلين أفرايم ومنشّا.
وجاء في رواية أخرى أن بعض الصالحين ﵈ سئل هل أعطى أحد من الصالحين مائة الف؟ فقال: نعم يوسف ﵇.
فسئل كيف كان ذاك؟ فقال: أن أمرأة العزيز كبرت وأفتقرت، فقيل لها لو تعرضت ليوسف، فقد كان غلامك مرة، فوقفت له على طريق فسلمت عليه، فقال من أنت؟ فقالت: أنا تيكم فعرفها، فقال: مالك؟ فقالت: أقول لك ما قال لك أخوتك. فبعث اليها بمائة الف ولم يذكر في الحديث دينار ولا درهم فسبحان العالم بما كان وما يكون.
[ ٣٧ ]
وروي أن الملك الريان أمن وأتبع يوسف ﵇. ومات في حياته وإن آسية المؤمنة من ولده. وقيل من آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الرّيان.
ثم ملك بعد الرّيان قابوس بن مصعب بن نُمير البيلوسي بن قاران بن عَمرو بن عِمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ﵇. وكان كافرا، فدعاه يوسف ﵇ الى الايمان فأبى، وتزوج آسية بنت مزاحم ﵂ وطال عمره ومات يوسف ﵇ في زمانه.