الْجَنَّة والنار مخلوقتان قبل آدَم. قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن سلام: والجنة فِي السماء.
ويدل عَلَيْهِ قَوْله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى () عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ٥٣: ١٤- ١٥ [٢] .
وقال مجاهد: وَفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ٥١: ٢٢ [٣]، قال: المطر، وَما تُوعَدُونَ ٥١: ٢٢ [٤] قَالَ: الْجَنَّة.
ويدل عَلَى أَن الْجَنَّة قَدْ خلقت قَوْله تَعَالَى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ٢: ٣٥ [٥] .
وقد روى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ اتَّخَذَ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى ثُمَّ أَطْبَقَهَا/ بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: وَمن دُونِهِما جَنَّتانِ ٥٥: ٦٢ [٦] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيُنَ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا رَوحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظلها مائة عام لا يقطعها» [٧] .
_________________
(١) كنز الدرر ١/ ٦٥، ومرآة الزمان ١/ ١٨٠.
(٢) سورة: النجم، الآية: ١٤- ١٥.
(٣) سورة: الذاريات، الآية: ٢٢.
(٤) سورة: الذاريات، الآية: ٢٢.
(٥) سورة: البقرة، الآية: ٣٥، وسورة: الأعراف، الآية: ١٩.
(٦) سورة: الرحمن، الآية: ٦٢.
(٧) الحديث أخرجه البخاري ٤/ ١٤٤، ٦/ ١٨٣، ٨/ ١٤٢، ومسلم، الجنة ٦، ٧، ٨، والترمذي ٢٥٢٣،
[ ١ / ١٩٦ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آَنِيَتُهُمَا وَحِلْيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آَنِيَتُهُمَا وَحِلْيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ أَنْ يَنْظُروا إلى ربهم ﷿ إلى رداء الكبرياء على وجهه ﷿ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» [١] .
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ أَبُو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدَلَّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يقول: قلنا: يا رسول الله حَدَّثَنَا عَنِ الْجَنَّة مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: لَبِنَتُهَا فِضَّةٌ، وَمَلاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْخَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لا يَبْؤُسُ، وَيَخْلُدُ لا يَمُوتُ، لا يُبْلَى ثِيَابَهُ وَلا يُفْنَى شَبَابَهُ» [٢] .
هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ، وَاللَّذَانِ قَبْلَهُ في الصحيحين.
_________________
(١) [()] ٣٢٩٣، وأحمد بن حنبل ١/ ٥٦، ٢/ ٤٠٤، وابن كثير في التفسير ٧/ ٤٨٣، ٨/ ٦، والسيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٥٧.
(٢) الحديث أخرجه أحمد بن حنبل ٤/ ٤١٦ والبيهقي في البعث ٢٣٩، وابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ١٩٩، والطبري في تفسيره ١٦/ ٣٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٩٧.
(٣) الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ٣/ ١٥٢، ٢٤٧.
[ ١ / ١٩٧ ]