جمهور الْمَلائِكَة مشغولون بالتعبد، كَمَا قَالَ اللَّه ﷿: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ٢١: ٢٠ [٢] . فمنهم قيام فِي التعبد، وَمِنْهُم ركوع وَمِنْهُم سجود، وكل من رتب لعبادة فَهُوَ مقيم عَلَيْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حدثني أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَونَ وَأَسْمَعُ
_________________
(١) البداية والنهاية ١/ ٤٩- ٥٤، ومرآة الزمان ١/ ١٧٥- ١٧٩.
(٢) سورة: الأنبياء، الآية: ٢٠.
[ ١ / ١٩٢ ]
مَا لا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعٍ- يَعْنِي أَصَابِعَ- إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، وَمِنَ الْمَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِعَمَلٍ فَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ قَدْ وُكِّلُوا لِحَمْلِهِ، جِبْرِيلُ هُوَ صَاحِبُ الْوَحِي وَالْغِلْظَةِ، فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْوَحْي وَيَتَوَلَّى إِهْلاكِ الْمُكَذِّبِينَ، وَمِيكَائِيلُ صَاحِبُ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَإِسْرَافِيلُ صَاحِبُ اللَّوْحِ وَالصُّورِ، وَعَزْرَائِيلُ قَابِضُ الأَرْوَاحِ وَلَهُ أَعْوَانٌ وَهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةُ هُمُ الْمُقَسَّمَاتُ أَمْرًا. وَمِنْهُمْ كُتَّابٌ عَلَى بَنِي آَدَمَ، وَهُم الْمُعَقِّبَاتُ مَلَكَانِ فِي اللَّيْلِ وَمَلَكَانِ فِي النَّهَارِ» [١] .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق، حدثنا معمر بن هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقُبُونَ فِيكُمْ، مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرِجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ: كَيْفَ تركتم عبادي؟ فقالوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
رَوَى أَبُو أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِهِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمَلَ حَسَنَةً كتبها له صاحب اليمين عشرا، وَإِذَا عَمَلَ سَيِّئَةً فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا، قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْسِكْ فَيُمْسِكْ عَنْهُ سبع سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ» [١] .
وَفِي حَدِيث عَلِي ﵇ إِن مقعد الملكين عَلَى الثنيتين. وَقَالَ الْحَسَن: إِن مجلسيهما تَحْتَ الشعر عَلَى الحنك.
ومن الْمَلائِكَة من قَدْ وكل بالشمس وَمِنْهُم موكل بالقطر، والرعد صوت ملك يزجر
_________________
(١) الحديث أخرجه الترمذي ٢٣١٢، وابن ماجة ٤١٩٠، وأحمد بن حنبل ٥/ ١٧٣، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥١٠، ٤/ ٥٤٤، ٥٧٩، وابن كثير في التفسير ٨/ ٢٩٥، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٣٨، والسيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٦٥، ٥/ ٢٩٣، ٦/ ٢٩٧، وابن كثير في البداية ١/ ٤٢.
[ ١ / ١٩٣ ]
والسحاب والبرق ضربه إياه بمخاريق، وَمِنْهُم موكل بالرياح والأشجار.
رَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ خَلْقِ اللَّهِ أَكْثَرَ من الملائكة ليس من شجرة إلا معها مُوَكَّلٌ بِهَا.
وَمِنْهُم ملكان يَقُول أحدهما: اللَّهمّ اعط منفقا مالا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهمّ اعط ممسكا تلفا. وملكان يَقُول أحدهما: يا باغي الخير أبشر، وَيَقُول الآخر: يا باغي الشر أقصر.
وَمِنْهُم مَلائِكَة يساحون فِي الأَرْض يتبعون مجالس الذكر، وملائكة يبلغون رسول الله ﷺ من أمته السَّلام. وملائكة موكلون بمكة والمدينة ليمنعوا عَنْهَا الدجال إِذَا خرج.
ومن الْمَلائِكَة من هُوَ مشغول بغرس شجر الْجَنَّة.
قَالَ الْحَسَن [١]: إن أحدهم ليفتر، فيقال له: مالك، فَيَقُول: فتر صاحبي من العمل.
وَكَانَ الْحَسَن يَقُول: أمدوهم رحمكم اللَّه.
وَمِنْهُم موكل بصياغة حلي الْجَنَّة.
رَوَى شمر بْن عطية، عَن كعب، قَالَ: إِن فِي الْجَنَّة ملكا يصوغ حلية أَهْل الْجَنَّة منذ خلق إِلَى أَن تقوم الساعة، لو شئت أَن أسميه لسميته، ولو أَن قلبا منها خرج لرد شعاع الشمس [٢] .
قَالَ مؤلف الكتاب: فلو ذهبنا نكتب كُل شَيْء من هَذَا طال ذَلِكَ.