[٢] أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن جعفر، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سِوَارٍ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ أيوب بن زياد، قال: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [٣] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بْن ثابت الْخَطِيبِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّدَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَاضِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ:
حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ شَدَّادِ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ثُمَّ خَلَقَ الدَّوَاةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ن وَالْقَلَمِ ٦٨: ١ [٤] ثم قال للقلم:
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري ٤/ ١٢٨، وأحمد بن حنبل في المسند ٤/ ٤٣١، وابن كثير في التفسير ٤/ ٢٤٠، والقرطبي في التفسير ٩/ ٨، والسيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢١.
(٢) تاريخ الطبري ١/ ٣٢، ومرآة الزمان ١/ ٤٧.
(٣) أخرجه الطبري في تاريخه ١/ ٣٢، وفي تفسيره ٢٩/ ١١، وأخرجه أبو داود ٤٧٠٠، وأحمد بن حنبل ٥/ ٣١٧، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٠٤، والقرطبي في التفسير ١٨/ ٢٢٥، والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ٤٣٣، وابن كثير في البداية ١/ ٨، وفي التفسير ٧/ ٤٦٠، ٨/ ٢١١.
(٤) سورة: القلم، الآية: ١.
[ ١ / ١٢٠ ]
خُطَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» [١] .
قَالَ المصنف: وَهَذَا هُوَ المراد بالحَدِيث الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا أبو علي الحسن بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حدثني أبي، قال:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِي الْخَوْلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِيَلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ» .
أَخْرَجَهُ أَبُو مَسْلَمَةَ [٢] .
وإنما قُلْت: المراد بالقدر مَا كتب مِمَّا يَكُون، لأنه لا يَجُوز أَن يَكُون المراد بالتقدير علم مَا يَكُون من جهة أَن علم الحق ﷿ قديم لا يستند إِلَى سنين معدودة، فعلم أن المراد بالقدر كتابة المقدور، وفائدة إظهار المعلوم بمكتوب أن يعلم ان المخلوقات إنما وجدت عَن تدبير تقدم وجودها.
وَقَدْ زعم مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَن أول مَا خلق اللَّه النور والظلمة [٣]، ولا يقبل هَذَا مَعَ الْحَدِيث المرفوع، والقياس يقتضي أَن يَكُون مَعَ القلم اللوح، لأنه يكتب فِيهِ، والدواة عَلَى مَا ذكرناه.
وَمَا رأيتهم ذكروا هَذَا، وإن كَانَ من الممكن خلق اللوح متأخرا، وأن تكون الكتابة متأخرة بَعْد المخلوقات.
قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطبري: [٤] ثُمَّ ثنى خلق القلم الغمام، وهو السحاب الرقيق.
_________________
(١) انظر الحديث في: تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٨، وحلية الأولياء ٧/ ٣١٨، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٦/ ٩٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ٤٠، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٥/ ٣٠٠، وكشف الخفا ١/ ٢٧٥، ٣٠٦، وميزان الاعتدال ٨٢٩٨.
(٢) أخرجه الترمذي ٢١٥٦، وأحمد بن حنبل ٢/ ١٦٩، والقرطبي في التفسير ٩/ ٥٢، والأسماء والصفات للبيهقي ٣٧٤، وانظر: كشف الخفا ٢/ ٣٨، والدرر المنتثرة للسيوطي ٣١٤.
(٣) انظر: تاريخ الطبري ١/ ٣٤.
(٤) تاريخ الطبري ١/ ٣٧.
[ ١ / ١٢١ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رُزَيْنٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبِّنُا قَبْلَ أَنْ يَخْلِقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ عَمَاءً [١]، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ/ سَمَاءٌ [٢]، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ» [٣] .
قَالَ مُؤَلِفُهُ ﵁: وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْفَوْقَ وَالتَّحْتَ وَالْهَوَاءَ عَائِدٌ إِلَى السَّحَابِ، لأَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ لا يَعْلُوهُ شَيْءٌ وَلا يُحْمَلُ فِي شَيْءٍ. وَإِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى هَذَا، وبه يدفع توهم من يتوهم أَنَّ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.
وَقَالَ أرطأة بْن المنذر: لما خلق اللَّه تَعَالَى القلم فكتب مَا هُوَ كائن سبحه، ذَلِكَ الكتاب ومجده القلم قبل أَن يخلق شَيْئًا من الخلق.