بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. ١: ١- ٧ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا الله. ٧: ٤٣ وصلى الله على خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، والشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا، وخيرهم نسبا ودارا: محمد عبده ورسوله، وعلى آل محمد وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فإن الحمد للَّه تعالى أن أعاننا على إخراج هذا الكتاب الّذي يعدّ موسوعة تاريخية نادرة لم يسبق لها مثيل. وكيف لا وصاحبه هو واحد من أساطين المؤرخين الذين برعوا في هذا المجال وفي غيره من فروع العلم، ألا وهو مؤرخ القرن السادس الهجريّ الإمام عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
فقد عاش الإمام ابن الجوزي في فترة تميزت بتغيرات سياسية واجتماعية واسعة النطاق، تخللته أيضا تيارات فكرية مختلفة، فقد عاش ابن الجوزي في مركز الخلافة العباسية بغداد، وأدرك معظم القرن السادس الهجريّ، وبذلك يكون قد عايش ستة من الخلفاء العباسيين هم: المسترشد باللَّه والّذي تولى الخلافة العباسية من عام ٥١٢ هـ-
[ ١ / ٥ ]
وحتى ٥٢٩ هـ-. ثم الراشد باللَّه في الفترة ما بين سنة ٥٢٩ هـ- وحتى ٥٣٢ هـ-. ثم المقتفي لأمر الله من ٥٣٢ هـ- وحتى ٥٥٥ هـ-. ثم المستنجد باللَّه من ٥٥٥ هـ- وحتى ٥٦٦ هـ-. ثم المستضيء بأمر الله من ٥٦٦ وحتى ٥٧٥ هـ-. ثم أخيرا الناصر لدين الله الّذي تولى الخلافة عام ٥٧٥ هـ- وحتى عام ٦٢٢ هـ- وتوفي ابن الجوزي أثناء خلافته في عام ٥٩٧ هـ-. فقد تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والفكري فكانت مادة خصبة للتأريخ، فلم يضن على المكتبة العربية الإسلامية بالجهد، وشمّر عن ساعديه، وقدح زناد فكره، فقدّم لنا هذه الموسوعة التاريخية الهائلة التي هي بين أيدينا الآن بعد غياب قرون عديدة.
فقد بذل فيه ابن الجوزي جهدا كبيرا لم تظفر به بقية مصنفاته إلى حدّ جعله يقوم باختصاره في كتاب آخر سمّاه «شذور العقود» [١] .
وبعد جهد متواضع منّا دام سنوات ثلاثا في تحقيق هذا الكتاب أصبح الآن في متناول أيدي طلبة العلم، وأضيف إلى المكتبة الإسلامية درّة ثمينة غابت طويلا إلى أن كتب الله تعالى لها الظهور.
وبعد: فنحن إذ نقدم لكتاب موسوعي مثل هذا لا بد في البداية أن نعرض للنقاط الرئيسية التي تشتمل عليها المقدمة وهي:
١- تعريف التاريخ وأهميته وفوائده وفروعه.
٢- ترجمة وافية للمؤلف.
٣- كتاب المنتظم: منهجه، وأسلوبه، ومصادره، وأهميته، مختصراته والذيول عليه.
٤- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها واعتمادها في تحقيق الكتاب.
٥- منهج التحقيق.
٦- ثبت المراجع والمصادر التي تم الاعتماد عليها في التحقيق.
هذا وسنفرد جزءا- إن شاء الله- مستقلا للفهارس العلمية التي أعددناها والتي سنعرض لها في مقدمة الجزء الخاص بالفهارس.
_________________
(١) قمنا بتحقيقه وهو قيد الطبع الآن.
[ ١ / ٦ ]
نرجو من الله تعالى أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، ويكون لنا لا علينا يوم القيامة، إنه قريب مجيب.
ونأمل أن يحظى عملنا قبول طلبة العلم، وأن يجعل الله تعالى لهم فيه ضالتهم المنشودة، كما نرجو ممن تقع يده على خطأ أو زلة قلم أن يصححه ويلتمس لنا العذر، ويدعو الله أن يغفر لنا، فقد أبى الله تعالى أن يكمل إلا كتابه.
[ ١ / ٧ ]