يبتدئ من المشرق من شمال بلاد يأجوج ومأجوج، ثُمَّ عَلَى بلاد الترك ثُمَّ عَلَى سواحل بحر جرجان، ثُمَّ يقطع بحر الروم، فيمر عَلَى الصقالبة، وينتهي إِلَى بحر المغرب.
وذكر غيره: [٥] أَن المسكون من الأَرْض عَلَى تفاوت أقطاره مقسوم بَيْنَ سبع أمم، وَهُمْ: الصين، والهند، والسودان، والبربر، والروم، والترك، والفرس، والفرس فِي وسط هذه الممالك.
قَالَ الأزهري: وإنما سمي الإقليم إقليما لأنه مقلوم من الأقاليم الَّتِي بنى ناحيته، أي مقطوع عَنْهُ.
وَقَالَ الْحَسَن: الأَمْصَار المدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والكوفة، والبصرة، والبحرين.
_________________
(١) في الأصل: «شمشاط» . والتصحيح من معجم البلدان ٣/ ٢٥٨.
(٢) مرآة ١/ ٦٤، كنز الدرر ١/ ٨٨.
(٣) مرآة الزمان ١/ ٦٥، كنز الدرر ١/ ٨٩.
(٤) مرآة الزمان ١/ ٦٥.
(٥) مرآة الزمان ١/ ٦٦، كنز الدرر ١/ ٩٠.
[ ١ / ١٣٣ ]
وَقَالَ قَتَادَة: هِيَ عشرة، فزاد: دمشق، وحمص، والأردن، وفلسطين، وقنسرين.
وَقَالَ الأصمعي: العراقان البصرة، والكوفة. وسواد البصرة: الأهواز، وفارس.
وسواد الكوفة من كسكر إِلَى حلوان.
وَقَدْ ذكر عَن بطليموس الْمَلِك أَنَّهُ أحصى مدن الدنيا فِي زمانه، فَإِذَا هِيَ أربعة آلاف ومائتا مدينة.
ويقال: بلاد الأندلس مسيرة شَهْر فِي مثله يحتوي أربعين مدينة، وبلاد سرنديب مسيرة ثمانين فرسخا فِي مثلها، وَفِي بلاد رومية ألف ومائتا كنيسة، وأربعون ألف حمام، وبها سوق للطير فرسخ، ولا يقدر غريب أَن يدخلها إلا بدليل، لأن مدخلها دف تقريح، ولا يقف عليها إلا أصلهان، وَكَذَلِكَ عمورية عظيمة، زعموا أَن حول سورها ألف عمود ومائتي عمود، وعشرين عمودا فِيهَا رهابين.
وَفِي القسطنطينية من العجائب سبعة أسوار [١] سمك سورها الكبير إحدى وعشرون ذراعا، وسمك سور الفصيل عشرة أذرع، وسمك الفصيل مِمَّا يلي البحر خمسة أذرع، وبينها وبين البحر وجه يَكُون نَحْو خمسين ذراعا، فِي سورها مائة بَاب.
ومملكة الروم يدخل فِيهَا حدود الصقالبة، ومن جاورهم، والسرير بينه وبين الحزر مسيرة فرسخين. ويقال: كَانَ هَذَا السرير لبعض الأكاسرة، وديوان ملك الروم موسوم عَلَى مائة ألف رجل، عَلَى كُل عشرة آلاف بطريق، جزائر الروم خمس: جزيرة قبرص، ودورها مسيرة ستة عشر يوم، وجزيرة أقريطش، ودورها مسيرة خمسة عشر يوما وجزيرة الراهب، وبها يخص الخدم، وجزيرة الفِضَّة، وجزيرة الصقلية، ودورها مسيرة خمسة عشرة يوما، وَهِيَ بإزاء أفريقية، والحبشية عَلَى بحر القلزم، وبينها وبين المصر مفازة فِيهَا معدن الذهب، ومدينة أَصْحَاب الكهف من عمل الروم، والكهف فِي جبل بابجلوس، وَأَمَّا أَصْحَاب الرقيم فبحرية، وَهِيَ رستاق بَيْنَ عمورية وبنتية.
وَأَمَّا طول بلاد الصين عَلَى البحر فمسيرة شهرين بها، وبها ثلاثمائة مدينة كلها عامرة. وَيُقَال مَا دَخَلَ الصين أحد واشتهى أَن يخرج منها سيما بلاد من الصين يدعى الأشبيلا، يَكُون بها الذهب الكثير.
والهند سبعة أجناس، وَهُمْ اثنتان وأربعون ملة، منهم البراهمة.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأضيفت من المرآة ١/ ٧٨.
[ ١ / ١٣٤ ]
ومدينة الإسكندر عَلَى ساحل البحر، بينها وبين مصر أربعون فرسخا، بناها الإسكندر الأَوَّل، وَهُوَ ذو القرنين، في ثلاثمائة سَنَة.
وبلغنا أَن أهلها مكثوا سبعين سَنَة لا يمشون فِيهَا بالنهار إلا بخرق سود حيال أعينهم، مخافة عَلَى أبصارهم من شدة بياض حيطانها. وفيها المنارة الَّتِي هِيَ أحد عجائب الدنيا، يصعد عَلَى أعلاها مشيا ولا يبين لمن يصعدها أَنَّهُ يرتقي، لأنه يدور ولا ينقل قدميه عَلَى درج، إِنَّمَا يمشي كأنه عَلَى الأَرْض، وكان فيها سوى أهلها ستمائة ألف من الْيَهُود خولا لأهلها.
ومدينة فرعون التي كان ينزلها، كان لها سبعون بابا، وجعل حيطانها بالحديد، والصفر مبنية، وأجرى فِيهَا الأنهار، ونصب سريره فِي وسط الأنهار، فكان الماء يجري تحت سريره بمقدار يستحسن ولا يضر.
ويقال: إِن أنزه الأَرْض وأجمعها طيبا وحسن مستشرف سمرقند. قَالُوا: وأحسن الأَرْض مصنوعة الري، وأحسنها مفروقة جرجان وطبرستان، وأحسنها مستخرجة نيسابور، وأحسنها قديما وحديثا جنديسابور، وَلَهَا حسن الأنهار، وَأَعْظَم بلاد اللَّه بركة الشام، وأكثرها أنهارا البصرة، وأعدلها هواء اليمن وأغناها من الدواب والبرس أصفهان، وأرشها العراق.
وذكر أَبُو مَنْصُور الأزهري: أَن جابلق وجابلس مدينتان، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، ليس وراهما.
وَقَالَ بَعْضهم: بفتح اللام فيهما.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أَحْمَدُ بْن عَلِي بْن ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طالب ابن عُمَر بْن إِبْرَاهِيمَ الفقيه، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن زنجي الكاتب، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عسيل بْن ذكوان، قَالَ: قَالَ الأصمعي:
أَحْسَن الدنيا ثلاثة أنهار، نهر الأيلة، وغوطة دمشق، وسمرقند، وحشوش الدنيا ثلاثة:
عمان، وأردبيل، وهيت.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد البارع، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بْن الْمُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطاهر الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن دَاوُد الطوسي، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ:
[ ١ / ١٣٥ ]
حَدَّثَنِي عَلِي بْن صَالِح، عَن عامر بْن صَالِح، عَن هِشَام بْن عروة، عَن أَبِيهِ عروة: أَن الفرع أول قرية مارت لأم إِسْمَاعِيل النَّبِي ﷺ الثمر بمكة، وكانت من عمل عاد، شقت لَهَا بَيْنَ جبلين ثُمَّ كملت السبيل فِيهِ.
قَالَ بعض العلماء: سميت خراسان بخر اسم الشمس، أي مطلع الشمس. وحد خراسان من الدامغان إِلَى شط نهر بلخ، وعرضها من حد زرنج إِلَى حد جرجان، ومدنها الكبار أربعة: نيسابور [١]، ومرو، وهراة، وبلخ. وأولها من ناحية العراق/ نيسابور، بناها سابور ذو الأكتاف.
وتفسير خوارزم: أرض الهوان، لأن أهلها لا يطيعون إلى عَلَى هوان. بلخ بناها لهراسب. هراة بناها الضَّحَّاك. مرو بناها مرو الشاهجان، تفسير مرو: مرج، والشاه:
الْمَلِك، والجان: الروح، وكأنه يقال: مرج نفس الْمَلِك.
موقان، وأردبيل، والبيلقان، وجرجان، وحوران سميت بأسماء أَصْحَابها. حلوان بحلوان بْن عمر بن السحار بْن قضاعة. رامهرمز بناها هرمز بْن شابور، والمذ والهند إخوان من أولاد سام. الصين سميت بصين بْن يعبر بحد مَا بَيْنَ الحجاز والشام إِلَى الطائف. تهامة مَا سائر البحر بمكة. الموصل سميت لأنها وصلت مَا بَيْنَ دجلة والفرات.
واعلم أَن مملكة الإِسْلام شرقها أرض الهند، وغربها مملكة الروم، وشمالها مملكة الصين، وجنوبها بحر فارس. وَأَمَّا مملكة فارس فشرقها بلاد الإِسْلام، وغربها وجنوبها البحر المحيط.
أَخْبَرَنَا ابْن ناصر، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْمَلِك النيسابوري، أَخْبَرَنَا عبد القاهر بْن طاهر، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد البزاري، أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن المفلس، أَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد اللَّه الأودي، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن حماد، عَن القاسم بْن معن، عَن بيان، عَن حَكِيم بْن جَابِر، قَالَ: قَالَتْ الصحة أنا لاحقة بأرض العرب، قَالَ الجوع: أنا معك، قَالَ الإيمان: أنا لاحق بأرض الشَّام، قَالَ الْمَوْت: أنا معك، قَالَ الْمَلِك. أنا لاحق بأرض العراق، قَالَ القتل: أنا معك.
_________________
(١) في المخطوطة: «نيسار» .
[ ١ / ١٣٦ ]