إِن اللَّه ﷿ أنزل ياقوتة من ياقوت الْجَنَّة، فجعلها فِي موضع الكعبة، وأمر آدَم أَن يتوجه إِلَى مَكَّة فيطوف.
قَالَ قَتَادَة: قَالَ اللَّه: يا آدَم إني أهبطت لَكَ بيتا تطوف بِهِ كَمَا يطاف حول عرشي، وتصلي عنده/ كَمَا يصلى عِنْدَ عرشي، فانطلق إِلَيْهِ آدَم فمد لَهُ فِي خطوه وَكَانَ بَيْنَ خطوه مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بَعْد ذَلِكَ، فأتى الْبَيْت فطاف بِهِ.
وَفِي حَدِيث أَبِي صَالِح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن آدَم بنى الْبَيْت من خمسة أجبل من طور سيناء، وطور زيتا ولبنان والجودي، وبنى قواعده من حراء، فلما فرغ من بنائه خرج بِهِ الْمَلِك إِلَى عرفات، فأراه المناسك الَّتِي يفعلها النَّاس، ثُمَّ قدم بِهِ مَكَّة فطاف بالبيت أسبوعا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: حج من الهند أربعين حجة عَلَى رجليه.
وقيل: إِن آدَم التقى بحواء عَلَى عرفات فتفارقا ثُمَّ رجع بها إِلَى الهند فاتخذا مغارة يأويان إِلَيْهَا.
ومن الأحداث:
إِن اللَّه تَعَالَى مسح ظهر آدَم بنعمان، وأخرج ذريته.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أخبرنا الحسن بن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ
_________________
(١) سورة: البقرة، الآية: ٣٧.
(٢) سورة: الأعراف، الآية: ٢٣.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٣٢، ١٣٣.
[ ١ / ٢١٤ ]
مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ كَلْثُومَ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آَدَمَ بِنُعْمَانَ- يَعْنِي عَرَفَةَ- فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذُّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قَبْلا، قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ٧: ١٧٢ [١] . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الرُّمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبُيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ٧: ١٧٢، قَالَ: جَمَعَهُمْ فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ٧: ١٧٢ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَواتِ السَّبْعَ وَالأَرْضِينَ السَّبْعِ وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آَدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، اعْلَمُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ غَيْرِي، وَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يَذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، قَالُوا: شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبَّنَا وَإِلَهَنَا لا رب لنا غيرك، فرفع عليهم آَدَمُ يَنْظُرُ إِلَيْهُمْ فَرَأَى الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَالْحَسَنَ الصُّورَةَ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَلا سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى [آدَم] [٢] الأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ مِثْلَ السِّرَجِ عليهم النور، خصوا بميثاق أخرى فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا من النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ٣٣: ٧ إلى قوله عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ٢: ٨٧ [٣] وَكَانَ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أَبُو بَكْر بْن مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ:
_________________
(١) سورة: الأعراف، الآية ١٧٢، والحديث: أخرجه الطبري في التاريخ ١/ ١٣٤، وفي التفسير ١٣/ ٢٢٣.
(٢) ما بين المعقوفتين: من المختصر.
(٣) سورة: الأحزاب، الآية: ٧.
[ ١ / ٢١٥ ]
«إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آَدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرَّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ [مِنْهُ] [١] ذُرَّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ [يعملون]» [٢] . فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: «إن الله ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّة، فَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدُ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ» [٣] .
قَالَ أَحْمَد: وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن [ابن] [٤] عباس، قال: لما نزلت آية الدّين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵇، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَتَهُ، فَرَأَى فيهم رجل يُزْهِرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لا إِلا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ [٥]- وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ- فَزَادَهُ [مِنْ عُمْرِهِ] [٦] أَرْبَعِينَ عَامًا فَكَتَبَ اللَّهُ عليه بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدم وأتته الملائكة لتقبضه، قال: إنه قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ عَامًا، فَقِيلَ: إِنَّكَ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَأَبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ» . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الأَشِيبِ، عَنْ حَمَّادٍ فَزَادَ فِيهِ: « ثُمَّ أَكْمَلَ اللَّهُ لآَدَمَ أَلْفَ سنة، وأكمل لداود مائة سنة» [٧] .
_________________
(١) ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوطة.
(٢) ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوطة.
(٣) الحديث أخرجه الطبري في التاريخ ١/ ١٣٥، وفي التفسير ٣/ ٢٢٣، وأحمد بن حنبل ١/ ٤٤، وأبو داود ٤٦٩٣، والترمذي ٣٠٧٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٧، ٢/ ٥٤٤.
(٤) ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوطة.
(٥) في الطبري: «لا أن تزيده أنت من عمرك» .
(٦) ما بين المعقوفتين: ساقط من المخطوط.
(٧) الحديث في تاريخ الطبري ١/ ١٥٦، وابن سعد في طبقاته ١/ ٢٧- ٢٩، وأحمد بن حنبل ١/ ٢٥١،
[ ١ / ٢١٦ ]