ولدت حواء لآدم أربعين ولدا من ذكر وأنثى فِي عشرين بطنا، قَالُوا: وكانت لا تلد إلا توأمين ذكرا وأنثى. وأول الأولاد: قابيل وتوأمته قليما، ويقال قيثما [١]، وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أمة المغيث.
وعد مِنْهُم ابْن إِسْحَاق: قين وتوأمته، وهابيل وليوذا، وآشوث بنت آدَم وتوأمها، وشيث، وتوأمته وحزورة وتوأمها، ثُمَّ إياد وتوأمته، ثُمَّ بالغ. ويقال: باتح وتوأمته، ثُمَّ أثاثي وتوأمته، ثُمَّ توبة وتوأمته، ثُمَّ بنان وتوأمته، ثُمَّ شبوبة وتوأمته، ثُمَّ حيان وتوأمته، ثُمَّ ضرابيس وتوأمته، هدز وتوأمته، ثُمَّ نجود وتوأمته، ثُمَّ سندل وتوأمته، ثُمَّ بارق وتوأمته.
وَكَانَ الرجل مِنْهُم ينكح أي أخواته شاء إلا الَّتِي ولدت مَعَهُ، فإنها لا تحل لَهُ [٢] .
وَقَدْ روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن أول ولد ولدته حواء سمته عَبْد الرَّحْمَنِ، ثُمَّ سمت الثَّانِي صالحا، ثُمَّ الثالث عبد الحارث [٣] .
قَالَ أَبُو جَعْفَر الطبري: ولد لآدم بَعْد قتل هابيل بخمس سنين شيث، وزعم أهل التوراة أنه لم يولد مَعَهُ توأم، وتفسير شيث عندهم «هبة الله»، ومعناه أنه خلف هابيل [٤] .
_________________
(١) [٣٧١،)] والبيهقي في السنن ١٠/ ١٤٦، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٤، وابن عساكر ٢/ ٣٤٥، والسيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٧٠، وابن كثير في التفسير ١/ ٤٩٥، والقرطبي في التفسير ٣/ ٣٨٢. وقد ذكره سبط بن الجوزي في المرآة ١/ ٢١٠، وقال عقبة: «قال جدي في المنتظم»: الحديث محمول على أن آدم نسي لطول المدة لا أنه كان ذاكرا لذلك ثم جحد، لأنه يكون كذبا، والأنبياء منزهون عن الكذب. ولم نجد هذه المقولة في النسخ التي بين أيدينا. وقال سبط بن الجوزي ردا عليه: «إلا أن النبي ﷺ نص على أنه جحد، والجحد يحتمل على أن يكون معه نسيان فهو معذور، وإن لم يكن فيحتمل أن يكون الله ألهمه أن يكمل له ألف سنة ويتم لداود مائة سنة ولا ينقص من ملكه شيئا» .
(٢) في المختصر: قليمار، ويقال: «قيثمار» .
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٤٥.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٤٨.
(٥) تاريخ الطبري ١/ ١٥٢.
[ ١ / ٢١٧ ]
وَقَالَ أَبُو صَالِح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ولد شيث وأخته عزورا، وَهُوَ بالعربية شث، وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، وإليه أوصى آدَم، وَكَانَ آدَم [يَوْم] [١] ولد لَهُ شيث ابْن ثلاثين ومائة سَنَة [٢] .
وَقَدْ زعم أَكْثَر علماء الفرس أَن جيومرت هُوَ آدَم. وزعم بَعْضهم أَنَّهُ ابْن آدَم لصلبه [من حواء] [٣] .
وَقَالَ آخرون: هُوَ حام بْن يافث [٤] بْن نوح. وأكثر الْعُلَمَاء عَلَى أَن جيومرت هُوَ أَبُو الفرس من العجم، وإنما اختلفوا هل هُوَ آدَم أم غيره؟ [٥] وَقَالَ قوم: إنه ملك وتجبر وتزوج ثلاثين امرأة وكثر نسله وتسمى بآدم، وَمَا زال ملكه وملك أولاده منتظما بأرض المشرق إِلَى أَن قتل يزدجرد بْن شهريار أَيَّام عُثْمَان بْن عَفَّان.
وَقَدْ ذكر أَبُو الْحَسَن بْن البراء: أَن جيومرت ملك ثلاثين سَنَة، ثُمَّ كان من سوى الملك هوشنك من أولاد أولاده ملك أربعين سَنَة، ثُمَّ ملك طهمورث من أولاد أولاد هوشنك، ودان بدين الصابئين ثلاثين سنة، ثم ملك أخوه جمشيد ستمائة وست عشرة سنة، ثم ملك هوارسب ألف سَنَة، ومن قبله كَانَ نمرود صاحب إِبْرَاهِيم، ثُمَّ ملك فريدُونَ مائتي سَنَة، وقسم الْمَلِك بَيْنَ أولاده فِي حياته، ثُمَّ ملك ابنه إيرج ست سنين، ثُمَّ انتقل الْمَلِك إلى منوشهر ثمانين سنة إلى أَن غلبه التركي اثنتي عشرة سَنَة، ثُمَّ غلبه منوشهر فملك ثمانيا وعشرين سَنَة.
وَقَدْ حكينا آنفا عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن المنادي أَن جيومرث وطهمورث من أولاد الجان، والله أعلم.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين: من الطبري.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٥٢.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل وأوردناه من الطبري وهذا القول أيضا في تاريخ الطبري ١/ ١٤٦.
(٤) في الطبري: «جامر بن ياقث» ١/ ١٤٧.
(٥) راجع تاريخ الطبري أيضا ١/ ١٤٧.
[ ١ / ٢١٨ ]
وَقَدْ رَوَى ابْن إِسْحَاق، عَنْ بَعْض أَهْل الكتاب: أَن حواء حملت بقين بْن آدَم- وَهُوَ الَّذِي يقال لَهُ: قابيل- فِي الْجَنَّة وتوأمته فلم تجد وحما ولا وصبا وولدتهما وَلَمْ تر معهما دما لطهر الْجَنَّة، فلما نزلت إلى الأرض حملت بهابيل وتوأمته [١] .
وَفِي هَذَا بَعْد وليس مِمَّا يوثق بنقله.