قالوا: وكان قصي شريف أهل مكة وكان لا ينازع فيها، فأبتنى [٧] دار ندوة، ففيها كان يكون أمر قريش وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية [٨] لتبلغ [٩] أن تدرّع فما يشق درعها إلا فيها تيمنا وتشريفا لشأنها، فلما كبر قصي ورقّ جعل الحجابة والندوة والرفادة
_________________
(١) في الأصل: اسده.
(٢) في الأصل: القاتل- كذا (مدير) .
(٣) في الأصل: ننقص- بالصاد المهملة.
(٤) في الأصل: هذا.
(٥) في الأصل: ابتداؤه وهذا الاسناد.
(٦) تقدم أمر المطيبين والأحلاف باسناد آخر فيما مر من الكتاب- انظر ص ٥٠ وما بعدها.
(٧) في الأصل: فابتنا.
(٨) يعني الجارية من قريش.
(٩) في طبقات ابن سعد ١/ ٧٠: تبلغ- بدون اللام.
[ ١٨٩ ]
والسقاية واللواء لعبد الدار وكان بكره [١] وكان ضعيفا [٢] فخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش لضيافة الحاج، فلما هلك قصي قام عبد مناف على أمر قصي وأمر قريش إليه فأقام أمره بعده واختطّ بمكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه، فهلك عبد مناف فكان ما سمينا لبني عبد الدار، ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا: نحن أحق به، فأبى بنو عبد الدار فتفرقت قريش في ذلك، وكان مع بني عبد مناف زهرة وتيم بن مرة وبنو أسد بن عبد العزى والحارث بن فهر، وكان مع بني عبد الدار سهم وجمح ومخزوم وعدي، وخرجت عامر بن لؤي عن أمر الفريقين جميعا، فبنو عبد مناف وحلفاؤهم المطيبون وعبد الدار وحلفاؤهم الأحلاف، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب جفنة فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها ونحر الآخرون جزرا [٣] فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف، ولعق رجل من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعقة من دم ولعقوا منه فسموا لعقة الدم، فلما كادوا يقتتلون وعبيت [٤] كل قبيلة لقبيلة فعبيت [٥] بنو عبد مناف لسهم وعبد الدار لأسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي للحارث بن فهر، ثم إنهم مشوا في الصلح [٦] فاصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية وبني أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان [٧] بن عبد الدار وصارت دار الندوة [٨] لعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فاشتراها معاوية من
_________________
(١) البكر كمصر بالكسر: أول مولود لأبويه.
(٢) أي لم ينل من الشرف والثروة ما ناله إخوته.
(٣) في الأصل: الجزور- كصبور وهو واحد الجزر كزبر والمحل يقتضي الجمع.
(٤) عبّي بالياء وعبأ بالهمزة معنى واحد.
(٥) في الأصل: قعيبت.
(٦) إن العبارة من «فلما كادوا يقتتلون» إلى «ثم إنهم مشوا في الصلح» رديئة الصياغة.
(٧) في الأصل: عمر.
(٨) في الأصل: دار ندوة.
(٩) في الأصل: بن.
[ ١٩٠ ]
عكرمة بن عامر بن هاشم بمائة ألف درهم، فهي للإمارة اليوم، قال أبو جعفر [١]: مما فضل الله به العباس بن عبد المطلب مع فضائله أنه لم يكن يحل لأحد أن يبيت بمكة ليالي مني في الحج إلا [٢] العباس، أطلق ذلك له دون الناس من أجل السقاية