قال: كان ابن لحفص بن الأخيف [٥] أحد [٦] بني معيص [٧] بن عامر ابن لؤي خرج إلى ضجنان [٨] وهو يومئذ منازل بني بكر بن كنانة وبضجنان يومئذ سيد بني بكر عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح يبغي ضالة له/ وكان ابن حفص ذلك غلاما نظيفا ظريفا [٩] حدثا في رأسه ذؤابة وعليه حلة خراقانية [١٠] فمر بعامر بن يزيد وهو يبغي ضالته تلك وعمرو بن يزيد في نادي قومه فأعجبه ظرفه فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص بن الأخيف [١١] القرشي، فلما ولى الغلام قال عامر بن يزيد: يا بني بكر! أما لكم في قريش من دم؟ قالوا: بلى، والله إن لنا فيهم لدماء قال: ما كان رجل يقتل هذا الغلام بقتيله إلا كان قد استوفى دمه، فقام إلى الغلام رجل من بني بكر قد
_________________
(١) في الأصل: غير.
(٢) في الأصل: مضم، والخضم- بكسر الخاء المعجمة وفتح الضاد وتشديد الميم: السيد والجواد المعطاء.
(٣) في الأصل: بشجم- بالجيم المعجمة.
(٤) في الأصل الأحنف- بالحاء المهملة والنون، والصواب: الأخيف- بالخاء المعجمة والياء المثناة، كما في سيرة ابن هشام ص ٤٣١ وأنساب الأشراف ١/ ٢٩٤ ونسب قريش ص ٤١٧.
(٥) في الأصل: الأحنف- بالحاء المهملة والنون.
(٦) في الأصل: إحدى.
(٧) معيص كأمير.
(٨) ضجنان كجريان وقال ابن دريد بسكون الجيم كسكران: جبيل على بريد من مكة، وقال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا وهي لأسلم وهذيل وغاضرة- معجم البلدان ٥/ ٤٢٦.
(٩) في الأصل: طريفا- بالطاء المهملة.
(١٠) كذا في الأصل، ولعل الكلمة محرفة عن «قوهية» وكانت الحلل القوهية مشهورة والنسبة إلى قوهستان وكانت مدينة بكرمان قرب جيرفت تصنع فيها الثياب البيض المعروفة بالقوهية.
(١١) في الأصل: الأحنف- بالحاء والنون.
[ ١٣١ ]
كان له دم في قريش فقتله، فلما بلغ ذلك قريشا تكلمت فيه فركب إليهم عامر بن يزيد فقال: يا معشر قريش! قد كانت لنا فيكم دماء تجافينا عنها ثم أصيب هذا الغلام ببعضها [١] فان شئت من [١] شئتم ان تدونا [٢] ونديكم [٣] فعلنا وإلا فإنما هو دم بدم، فقال رجل من قريش وهان عليهم دم ذلك الغلام: صدق عامر دم بدم، فلهوا عنه [٤] فلم يطلبوه [٤] وتركوه، فبينا عامر بن يزيد بن الملوح يوما يسير بمر الظهران [٥] في حاجة إذ لقيه مكرز [٦] بن حفص بن الأخيف [٧] أخو الغلام فعرفه فأناخ به وعلى عامر بن يزيد سيفه ثم علاه بالسيف حتى قتله، ثم أخذ سيف عامر وقد كان في عنقه [٨] فخاض به بطنه [٨]، ثم أتى به ليلا فعلقه بأستار الكعبة فلما أصبح الناس رأت قريش سيف عامر فعرفوه وقالوا: هذا والله سيف عامر قتله مكرز بن حفص