قال: حدثني معروف بن الخربوذ قال: كان من شأن القرية [٩] وهي بناحية الرجيع [١٠] ماء لهذيل أن حرب بن أمية بن عبد شمس ومرداس بن أبي عامر السلمي اشترياها من خويلد بن واثلة بن مطحل [١١] الهذلي، فقال مرداس: (البسيط)
إني انتخبت لها [١٢] حربا وإخوته كيما يقال ولّى العهد مرداس
_________________
(١) في الأصل: نحسبك.
(٢) الشصائص جمع الشصوص- بفتح الشين وهي من النوق أو الشياه قليلة اللبن.
(٣) في الأصل: قهر- بالقاف.
(٤) الأسقب كأنجم جمع السقب بفتح السين وسكون القاف وهو ولد الناقة ساعة يولد.
(٥) المتلبب: المتشمر.
(٦) المقشب: المخلوط.
(٧) في الأصل: بالراح.
(٨) في الأصل: للمرؤ.
(٩) القرية كسمية.
(١٠) الرجيع كحبيب: ماء لهذيل بين مكة والطائف.
(١١) مطحل كمنبر وقيل كمحسن.
(١٢) في الأصل: ابتعثت بها، والتصحيح من الأغاني ٦/ ٩٢، والشطر الثاني فيه: إني بحبل وثيق العهد دساس.
[ ١٣٩ ]
ثم المقدّم دون الناس حاجته [١] إني لعقد شديد العقد دسّاس [٢]
فعمدا فنقّياهما، فبينا هما يقلعان ما فيها [٣] إذ استخرجا حية بيضاء فابتدراها بسيوطهما [٤] فقتلاها، فعدى عليهما مكانهما، فأما مرداس فخنق حتى مات مكانه، فدفن بالقريّة، وحمل حرب إلى مكة فمرض فقال لبنيه وكانوا معه: أدركوا الجانّ فاسقوه وتعاهدوه فان يعش يعش أبوكم فأخذوا الجانّ فجعلوا يتعاهدونه ويسقونه الماء وحرب في مثل ذلك فمات الجانّ، فأتى آت بني حرب وحرب في آخر رمق فقال: مات الجانّ، فقال بعض بني حرب:
بعد، فقال حرب: بعد أبوك، ثم مات مكانه، فسمعوا باكية تبكي الجانّ وتذكر حربا واسم الجانّ عمرو: (الرجز)
ويل لحرب [٥] فارسا مطاعنا مخالسا
ويل أم عمرو فارسا إذ لبسوا القوانسا
كلاهما أصبحت منه في الحياة يائسا
أخرب حرب حصنه وهدّم الكنائسا
لنقتلن بقتله جحاجحا [٦] عنابسا
لنقعدن لركبهم ونجلس المجالسا
العنابس أبو حرب بن أمية وعنبسة بن أمية وهو أبو سفيان وكان أكبر بني أمية وحرب بن أمية وسفيان بن أمية، فعطلت القرية وتفرق [٧] الناس منها
_________________
(١) في الأغاني ٦/ ٩٢: إني أقوم قبل الأمر حجته، والشطر الثاني فيه: كيما يقال ولى الأمر مرداس.
(٢) الدساس: الشداد.
(٣) أي من الشجر، وكانت القرية غيضة شجر ملتف.
(٤) في الأصل: لسبوطهما.
(٥) في الأصل: أم عمرو، والتصحيح من الأغاني ٦/ ٩٢.
(٦) الجحاجح بتقديم الجيم على الحاء جمع الجحجح وهو السيد المسارع إلى المكارم.
(٧) في الأصل: فرق.
[ ١٤٠ ]
حتى إذا كان زمن عمر بن الخطاب وثب عليها كليب بن عهمة أخو بني ظفر بن الحارث بن بهثة [١] بن سليم، فقال عباس بن مرداس يخاصمه:
(الكامل)
أكليب ما لك كل يوم ظالما والظلم أنكد وجهه ملعون
قد كان قومك يحسبونك سيدا [٢] وإخال أنك سيد معيون [٣]
فإذا رجعت الى نسائك فادّهن إن المسالم ناعم مدهون
إن القريّة قد تبين شأنها لو كان ينفع عندك التبيين
أظلمتنا ثم انطلقت تحدها [٤] وأبو يزيد [٥] بجوّها مدفون
فافعل بقومك ما أراد بوائل [٦] يوم الغدير [٧] سميّك [٨] المطعون
وأظن أنك سوف تلقى مثلها في صفحتيك سنانها المسنون
وقال أمية بن عبد شمس يرثى حربا: (الوافر)
[و-] [٩] لو قتلوا بحرب ألف ألف من الجنان والأنس الكرام
رأيتهم له وغلا [١٠] وقلنا أرونا مثل حرب في الأنام
الوغل ما حل عن الغربال من قماش [١١] الطعام، وإنما سموا بنو أمية
_________________
(١) بهثة بضم الباء وسكون الهاء بعدها ثاء مثلثة.
(٢) في الأصل: سيد.
(٣) المعيون: الذي أصابته العين.
(٤) الشطر الأول في الأغاني ٦/ ٩٣: حيث انطلقت تخطها لي ظالما.
(٥) أبو يزيد كنية مرداس بن أبي عامر.
(٦) في الأصل: بوايل- بالياء المثناة.
(٧) يوم الغدير حرب دريد بن الصمة مع غطفان، أنظر الأغاني ٩/ ٦ و١٩/ ٢٧.
(٨) المراد بسميك المطعون: كليب بن ربيعة- قاله أبو عبيدة معمر في النقائض ٢/ ٩٠٧.
(٩) ليس في الأصل (مدير) .
(١٠) الوغل كعقل: الضعيف الدني الساقط المقصر في الأشياء.
(١١) قماش كل شيء فتاته.
[ ١٤١ ]
الأربعة [١] العنابس بأبي سفيان وهو عنبسة بن أمية حيث قيدوا أنفسهم والعنابس الأسد واحدها عنبس