ذكر الكلبي أن أول من خضب بالوسمة من أهل مكة عبد المطلب وذلك أنه قدم اليمن ونزل عل بعض ملوكها فنظر إلى شيبه فقال:
يا عبد المطلب! هل لك في تغيير [٦] هذا البياض فتعود شابا؟ قال: ذلك إليك، فخضبه بالحناء ثم علاه بالوسمة، فلما أراد الانصراف زوّده منه شيئا كثيرا، فلما أقبل ودنا من مكة اختضب ودخل مكة وكأن رأسه ولحيته حنك
_________________
(١) قبيس كزبير، وأبو قبيس جبل بمكة.
(٢) هكذا في الأصل، ويجب «انظر إليكم» مكان «إليك» و«إنكم» مكان «إنهم» (مدير) .
(٣) في الأصل: هاذي.
(٤) في الأصل: رجلا واحدا.
(٥) الوسمة كرحمة وفرحة: ورق النيل أو نبات يختضب بورقه. [وذكر هذا الحديث في طبقات ابن سعد ١/ ٨٦ و٨٧ وأنساب الأشراف ج ١ ص ٦٥- مدير] .
(٦) في الأصل: تغير.
(٧) يقال: أسود من حنك الغراب (متحركا) أي من منقارة أو سواده، جمعه أحناك، وفي طبقات ابن سعد ١/ ٨٦: حلك الغراب، والحلك: شدة السواد.
[ ١١٢ ]
الغراب، فقالت نتيلة [١] بنت جناب [٢] النمرية أم العباس: يا شيبة الحمد! ما أحسن هذا الخضاب لو دام! فقال عبد المطلب: (الطويل)
لو دام لي هذا السواد حمدته فكان بديلا من شباب قد انصرم
تمتّعت منه والحياة قصيرة ولا بد من موت نتيلة [٣] أو هرم
وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ونعمته يوما إذا عرشه انهدم
فموت جهيز [٤] عاجل لا شوى [٥] له أحب إلينا [٦] من مقالتهم [٧] حكم
قولهم حكم أي انتهى [٨] سنه، يقال حكم الرجل إذا انتهى [٨] سنه وعقل، فخضب أهل مكة بعد [هـ]