هشام عن بشر الكلبي عن أبيه قال: كان يقال لقريش قبل قصي بن كلاب بنو النضر وكانوا متفرقين في ظهر مكة [٦] ولم يكن بالأبطح [٧] أحد منهم، فلما أدرك قصي واجتمعت عليه خزاعة وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وصوفة وهم الغوث بن مر [٨] بعث إلى أخيه/ من أمه رزاح [٩] بن ربيعة بن
_________________
(١) عويج بضم العين وفتح الواو.
(٢) في الأصل: فيخرج.
(٣) في الأصل: عوف.
(٤) في الأصل: بوؤنا.
(٥) مضى هذا الحديث فيما مر من الكتاب، أنظر ص ٢٩ وما بعدها.
(٦) أي خارج مكة.
(٧) أي داخل مكة.
(٨) في الأصل: مره- بالهاء.
(٩) رزاح كرماح.
[ ٨١ ]
حرام بن ضنة [١] بن عبد بن كبير بن عذرة، وأم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل [٢] من الأزد، واسم سيل خير بن حمالة [٣] بن عوف بن عامر وهو الجادر [٤] أول من بنى جدار الكعبة ابن عمرو بن جعثمة [٥] بن مبشر بن [٦] صعب بن دهمان [٧] بن نصر بن زهران بن كعب الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن الأزد، وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب ونزل في بني الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم [٨] وتزوج فيهم، وكانت فاطمة أم قصي عند كلاب بن مرة فولدت له زهرة، ثم مكث [٩] دهرا حتى شيّخ وذهب بصره ثم ولدت قصيا قال هشام: وإنما سمي قصيا لأن أمه تقصيت به إلى الشام وقدم ربيعة بن حرام [١٠] العذري حاجا فتزوجها، فحملت قصيا غلاما معها إلى الشام، فولدت لربيعة رزاحا وحنّا [١١] فجرى بين قصي وبين غلام من بني عذرة كلام فنفاه العذري وقال: والله ما أنت منا! فأتى أمه وقال لها: من أبي؟ قالت: أبوك ربيعة، قال: لو كنت ابنه منه ما نفيت، قالت: فأبوك والله يا بني أكرم منه! أبوك كلاب بن مرة من أهل الحرم، قال: فو الله لا أقيم ههنا أبدا! قالت فأقم حتى يجيء إبّان الحج! فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة وزهرة حي [١٢] فأتاه وكان زهرة فيما زعموا
_________________
(١) في الأصل: ضنبة، وضنة بكسر الضاد المعجمة وتضعيف النون.
(٢) سيل كجبل.
(٣) حمالة كغزالة، وقيل كحجارة.
(٤) في الأصل: جاور- بالواو.
(٥) جعثمة بضم الجيم والثاء، وفي سيرة ابن هشام ص ٦٧: خثعمة بالخاء المفتوحة بعدها المثلثة.
(٦) مبشر بضم الميم وفتح الباء وتشديد الشين المكسورة.
(٧) دهمان كقربان بضم القاف.
(٨) في الأصل: فخالفهم- بالخاء المعجمة.
(٩) في الأصل: مكثت.
(١٠) في الأصل: حزام.
(١١) حنا بضم الحاء المهملة وتشديد النون المفتوحة.
(١٢) في الأصل: حتى.
[ ٨٢ ]
أشعر وقصي أشعر أيضا فقال قصي: أنا أخوك، فقال: ادن، فلمسه [١] وقال: أعرف والله الصوت والشبه، ثم إن زهرة مات وأدرك قصي، فأراد أن يجمع قومه بني النضر ببطن مكة، فاجتمعت عليه خزاعة وبكر وصوفة، فكثروه وبعث إلى أخيه رزاح فأقبل في جمع من الشام/ وأفناء قضاعة حتى أتى مكة، فكانت صوفة هم يدفعون بالناس فقام رزاح على الثنية [٢] فقال: أجز قصي، فأجاز بالناس فلم تزل الإفاضة [٣] في بني قصي إلى اليوم، وأدخل بطون قريش كلها الأبطح إلا محارب بن فهر والحارث بن فهر وتيم الأدرم بن غالب ومعيص [٤] بن عامر بن لؤي وهؤلاء [٥] يدعون الظواهر، فأقاموا بظهر مكة، إلا أن رهطا من بني الحارث بن فهر نزلوا الأبطح وهم رهط أبي عبيدة بن الجراح فهم معهم، واسم قصي زيد وهو أيضا مجمّع لجمعه قريشا وذلك قول حذافة بن غانم: (الطويل)
أبوكم قصي كان يدعى مجمّعا به جمّع الله القبائل من فهر