حدثني أحمد بن إبراهيم عن أبي حفص السلمي وهو من ولد الأقيصر [٤] بن قيس بن نشبة بن عامر وإليه يلتقي نسب أبي حفص والعباس بن مرداس بن أبي عامر قال: كان قيس بن نشبة دخل مكة فباع إبلا له من رجل من قريش فلواه حقه فكان يقوم ويقول: (الرجز)
يال فهر كيف هذا في الحرم في حرمة البيت [٥] وأخلاق [٥] الكرم
أظلم لا يمنع مني من ظلم
_________________
(١) الزيادة من نسب قريش ص ٢٦٥.
(٢) في الأصل: أن- بفتح الهمزة بعد ثم.
(٣) نشبة كبردة.
(٤) الأقيصر تصغير الأقصر.
(٥) في الأصل: أو خلاق.
[ ١٤٣ ]
وبلغ الخبر العباس بن مرداس فقال أبياتا وبعث بها مع الحاج إلى قيس بن نشبة بن أبي عامر: (البسيط)
إن كان جارك لم تنفعك ذمته حتى سقيت بكأس الذل أنفاسا
فأت البيوت فكن من أهلها صددا [١] تلقى ابن حرب [٢] وتلقى المرأ عباسا
ساقي الحجيج وهذا ياسر فلج والمجد يورث أخماسا وأسداسا
فلما ظهر هذا الشعر قال أبو سفيان: إنه قد جعل المجد أخماسا وأسداسا فصير الأخماس للعباس وصير لي الأسداس، فعليك بالعباس، فذهب إلى العباس فأخذ له بحقه وقال له: إنا لك جار كلما دخلت مكة فما ذهب لك فهو عليّ، وقال العباس بن عبد المطلب في ذلك: (الطويل)
حفظت لقيس حقه وذمامه وأسعطت [٣] فيه الرغم من كان راغما
سأنصره ما كان حيا وإن أمت أحض عليه للتناصر هاشما
وكان بينه وبين بني هاشم تلك الخلة [٤] حتى بعث الله النبي ﷺ، قال فوفد قيس بن نشبة على النبي صلى الله عليه وكان قيس قد قرأ الكتب، قال للنبي صلى الله عليه: إنه لم يبعث الله نبيا قط الا وسيطا في قومه مرضيا وقد علمنا أنك وسيط في قومك مرضي عندهم ولكن أتأذن فأسألك عما كانت تسأل عنه الأنبياء؟ قال: نعم، قال: أتعرف كحل [٥]؟
قال: هي السماء، قال: أتعرف محل؟ قال: نعم، هي الأرض، قال: لمن هما؟ قال: لله تعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأسلم قيس بن نشبة وأنشأ يقول: (الكامل)
_________________
(١) في الأصل: صدرا.
(٢) في الأصل تكرار «بن حرب» (مدير) .
(٣) أسعطت فيه الرغم أي طعنت بالرمح في أنف الذي يكرهه.
(٤) في الأصل: الحلة.
(٥) في تاج العروس ٨/ ٩٥: كحلة بالهاء معرفة اسم السماء وقد يقال لها الكحل أيضا بالألف واللام.
[ ١٤٤ ]
تابعت دين محمد ورضيته فإن الرضا لأمانتي ولديني
ذاك امرؤ نازعته قول العدى [١] وعقدت منه يمينه بيميني
قد كنت آمله وأنظر دهره فالله قدّر أنه يهديني
أعني ابن آمنة الأمين ومن به أرجو السلامة من عذاب الهون
قال: فكان رسول الله صلى الله عليه يسميه خير بني سليم، وكان إذا فقده يقول: ما فعل خيركم يا بني سليم