وكان من شأن ما جرّ حلف عدي بن كعب وحلف بني سهم أن عبد شمس بن عبد مناف كانت له بختية ولم تكن بمكة بختية غيرها ففقدها [٥] وبغاها، فشق عليه مذهبها وضلالها منه، فمكث يبتغيها إذ قام قائم على أبي قبيس حين هدأ الناس وقال بأعلى صوته: (الرجز)
والله ما كانت لنا هديّة يا عبد شمس باغي البختيّة
وما لنا عندكم بغية لا دية لنا ولا عطيّة
لكنها بختية غويّة تعرضت حينا لنا عشيّة
شربا لنا بينهم تحية تدور كأس بينهم رويّة
فنحرت صاغرة قميئة [٦] لفتية أوجههم وضيّة
فلتبعد البختية الشقية [٧] فلن تراها آخر المنية
فأصبح عبد شمس وقد غاضبه [٨] ما سمع، فجعل ذودا لمن [٩] دله على خبرها، فأتاه [١٠] ابن أخت لبني عدي بن كعب من بني عبد بن معيص بن عامر فقال
_________________
(١) المحاجن جمع المحجن وهو العصا المنعطفة الرأس.
(٢) الأقراب جمع القرب كمرد وهو الخاصرة، يقال: فرس لاحق الأقراب، يجمعونه وإنما له قربان لسعته.
(٣) في أخبار مكة ص ١٠٣: كلموا.
(٤) أي انقطعت أرنبته، وفي أخبار مكة ص ١٠٣: بالخزم.
(٥) في الأصل: ففقدوها.
(٦) في الأصل: قميّة- بالياء المشددة، والقميئة: الذليلة والصغيرة.
(٧) في الأصل: السقية.
(٨) في الأصل: عاخله.
(٩) في الأصل: بمن.
(١٠) في الأصل: فيأتيه.
[ ٨٠ ]
له: إن الذي نحر بختيتك عامر بن عبد الله بن عويج [١] بن عدي بن/ كعب وآية ذلك أن جلدها مدفون في حفرة في حجرة بيته، فخرج [٢] عبد شمس في ولده وناس من أهله حتى دخلوا منزل عامر بن عبد الله فوجدوا الأمر كما قال الرجل، فأخذ عامرا ثم ذهب به إلى منزله وقال: لأقطعن يده ولآخذن ماله! فمشت إليه بنو عدي بن كعب فصالحوه على أن يأخذ كل مال لعامر وأن يخرج من مكة ففعلوا، فبعث فأخذ كل مال لعامر وخلى سبيله! ثم قال: اخرجوا من مكة فارتحلوا وتعرض بنو سهم لهم وأنزلوهم بين أظهرهم وقالوا: والله لا تخرجون! وأم سهم بن عمرو [٣] الألوف بنت عدي بن كعب، فأقاموا وهم حلف بني سهم حتى جاء الإسلام فقال عامر بن عبد الله: (الوافر)
فدى لبني الألوف أبي وأمي وقد غصّت من الكرب الحلوق
وأسلمنا الموالي عن حباه فلا رحم تعود ولا صديق
هم منعوا الجلاء وبوءونا [٤] منازل لا يخاف بها مضيق
وكانوا دوننا لبني قصي فليس إلى ورائهم طريق