نسميه الفضول إذا عقدنا يعز به الغريب لدى [٨] الجوار [٩]
إذا رام العدو له حرابا أقمنا بالسيوف ذوي الازورار [١٠]
ويعلم من حوالي البيت أنا أباة الضيم نهجر كل عار
قال: فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن
_________________
(١) في الأصل: بضاعة.
(٢) في الأصل: لمنت.
(٣) قد مضى ذكر هذين البيتين في ص ٤٥ و٤٦ من الكتاب، وفي حواشيها ما يغني عن إعادة اختلاف الروايات للبيتين.
(٤) في الأصل: وصنع.
(٥) يتماسحون: يتحالفون.
(٦) في الأصل: القاتل ليكونن (مدير) .
(٧) في الأصل: لنعقد.
(٨) في الأصل: لذي- بالذال المعجمة، والتصحيح من شرح نهج البلاغة ٣/ ٤٥٥.
(٩) الجوار: طلب الغوث.
(١٠) [في الأصل: ذا الازورار- مدير] الازورار: الاعوجاج.
[ ١٨٧ ]
عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه: «ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأن أغدر به، هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة، ولو دعيت به [١] لأجبت وهو حلف الفضول»، قال أبو البختري وحدثني معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم قال قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن جبير: ما تقول في هذا الحلف- يعني حلف الفضول؟ وعبد الملك يضحك، فقلت: لست منه يا أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: أما أنا وأنت فلسنا فيه، فقلت: صدق قول أمير المؤمنين وقلت: فإن ابن الزبير يدعيه، قال: هو والله مبطل، قال أبو البختري: فحدثني الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام/ قال: كان قصي قد جعل الندوة واللواء والرفادة إلى ابنه عبد الدار لأن عبد الدار كان مضعوفا [٢] من بين إخوته، وكان إخوته قد شرفوا وقاموا بأنفسهم، فخصه بهذه الخصال ليلحق بهم لا أنه كان أفضلهم عنده ولا أشرفهم، فكان من منجبي [٣] الحمقى فكنّ في يده، فلما حضر [٤] لعبد الدار جعلهن إلى عمر بن عبد الدار، فقال أمية بن عبد شمس لعمر بن عبد الدار: طب نفسا عن واحدة من هذه الثلاث، فأبى فقال أمية: إذا لأذرعك [٥]، فاستصرخ عمر بن عبد الدار قريشا فقالت بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي [٦]: نحن نمنع لك هذه الخصال ونحالفك [٧] عليها، قال: نعم، فتحالفوا ومنعوها له، قال حكيم: وأقمنا بني أسد وعبد مناف وزهرة وتيم والحارث بن فهر ولم يكن بيننا حلف حتى رجعت
_________________
(١) دعيت به: استحضرته.
(٢) في الأصل: مضحونا، ومعنى المضعوف أنه لم ينل من الشرف والثروة ما ناله إخوته، والتصحيح من أنساب الأشراف ١/ ٥٣ وطبقات ابن سعد ١/ ٧٣.
(٣) في الأصل: منجي.
(٤) حضر مجهول أي لما نزل به الموت.
(٥) ذرعه: خنقه من ورائه بالذراع.
(٦) في الأصل: عدتي.
(٧) في الأصل: نخالفك- بالخاء المعجمة.
[ ١٨٨ ]
قريش من الفجار، فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد [١] والحارث بن فهر على أن يتحالفوا ويمنعوا بمكة كل مظلوم ويسموا ذلك الحلف حلف الفضول، وجمعهم ابن جدعان في داره وصنع لهم طعاما، فتحالفوا بالله قائلين [٢]:
لا ننقض [٣] هذا الحلف ما بلّ بحر صوفة وأن لا ندع بمكة مظلوما، قال حكيم: ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه قد حضر ذلك الحلف يومئذ في دار ابن جدعان، وكان الذي كتبه بينهم الزبير بن عبد المطلب، قال حكيم:
فلم يكن في قريش حلف إلا الحلف الأول: بنو/ مخزوم وجمح وسهم وعدي وبنو عبد الدار، وهذا الحلف، قالوا: وكانت شيوخ من قريش من بني هاشم وزهرة وتيم يقولون: لم يكن بيننا حلف قط حتى كان هذا الحلف حلف الفضول، وكانت الأحلاف قبل قد تحالفت، ولهذا [٤] الحديث رواية ثالثة، وهي عن أبي البختري عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة [٥] وابتداء هذا الإسناد [٥]: حدثني الضحاك بن عثمان