قال: حدثني الضحاك [٤] بن عثمان [٥] بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: سمعت حكيم [٦] بن حزام يقول: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه يومئذ ابن عشرين سنة وبينه وبين الفيل عشرون سنه، قالوا: وكان الفجار في شوال وكان الحلف في ذي القعدة وكان هذا الحلف أشرف حلف [٧] جرى، وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير ابن عبد المطلب بن هاشم وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم ممن كان يقدم بالتجارة ربما ظلم [٨] بمكة، وكان الذي جر ذلك أن رجلا من بني زبيد قدم بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه ثمنها، فناشده الزبيدي في حقه قبله [فلم يعطه-] [٩] فأتى الزبيدي الأحلاف: عبد الدار ومخزوما [١٠] وجمح وسهما [١١] وعديا [١٢]، فأبوا أن يعينوه وزبروه وزجروه، فلما رأى الزبيدي الشر وافى على أبي قبيس [١٣] قبل طلوع الشمس وقريش في
_________________
(١) تقدم ذكر هذا الحلف بإسناد آخر فيما مر من الكتاب، راجع ص ٥٢ وما بعدها.
(٢) هو حبيب بن أبي ثابت، كوفي، تابعي، وثقه أكثر أصحاب الحديث، كان يفتي بالكوفة، ذكره الطبري في طبقات الفقهاء- تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٨- ١٨٠.
(٣) في الأصل: ابن، اسمه وهب بن وهب، انظر الحاشية رقم ٤ ص ١٦٠.
(٤) في الأصل: ضحاك- بدون اللام.
(٥) في الأصل: عمر، والتصحيح من طبقات ابن سعد ١/ ١٢٨.
(٦) في الأصل: حكم.
(٧) في الأصل: حليف.
(٨) في الأصل: ظلموا.
(٩) ليست الزيادة في الأصل.
(١٠) في الأصل: مخزوم.
(١١) في الأصل: سهم.
(١٢) في الأصل: عدي.
(١٣) قبيس كزبير.
[ ١٨٦ ]
أنديتهم حول الكعبة وصاح: (البسيط)
يا للرجال لمظلوم بضاعته [١] ببطن مكة نأى الحي والنفر
إن الحرام لمن تمت [٢] حرامته ولا حرام لثوبي لا بس الغدر [٣]
قال: فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا منزل، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع [٤] لهم طعاما فحالفوا في ذي القعدة/ في شهر حرام قياما يتماسحون [٥] صعدا وتعاقدوا وتعاهدوا بالله [٦] قائلين لنكونن [٦] مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول، وقال الزبير بن عبد المطلب فيه شعرا: (الوافر)