قال [١١]: كان سبب حلف ثقيف [١٢] في قريش أن قريشا حين كثرت رغبت في وجّ وهو وادي الطائف فقالت لثقيف: نشرككم في الحرم وأشركونا في وجّ فقالت ثقيف: كيف نشرككم في واد نزله أبونا وحفره بيده في الصخر
_________________
(١) في الأصل: لساقي، يخاطب عينيه ويقول: جودا على ساقي الحجيج.
(٢) في الأصل: الحج.
(٣) في الأصل: للخير، وكذا في سيرة ابن هشام ص ١١٢، وفي رسائل الجاحظ ص ٦٩: للشيخ، وهو الصواب.
(٤) في الأصل: المنصب الفهر، وفي سيرة ابن هشام ص ١١٢: السيد الفهر، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتنا نقلا عن رسائل الجاحظ ص ٦٩، والغمر: الكريم السخي الواسع الخلق.
(٥) في الأصل: القيابل- بالياء والباء الموحدة.
(٦) يعني عبد مناف.
(٧) في الأصل: عمرا، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص ١١٢، يعني عوف بن عامر كما في المنمق أو معيط بن عامر بن عوف (بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة) كما في نسب قريش ص ١٥، وكانت ريطة بنت عبد مناف زوجة عوف أو معيط وهي التي شدت حلف الأحابيش.
(٨) أي ريطة بنت عبد مناف.
(٩) في الأصل: يجيرنا.
(١٠) في سيرة ابن هشام ص ١١٢: بنو فهر، وهو خطأ.
(١١) يعني ابن أبي ثابت عبد العزيز بن عمران الزهري.
(١٢) في الأصل: الثقيف.
[ ٢٣٢ ]
لم يحفره بالحديد وفيه يقول: (الهزج)
فأرميها بجلمود [١] وترميني بجلمود
فأفنيها وتفنيني وكل هالك مودي [٢]
قال: وأنتم لم تجعلوا الحرم إنما جعله إبراهيم ﵊، فقالت قريش: لا تدخلوا حرمنا علينا ولا ندخل عليكم وجّكم، فلما خشوا الحرب وخشيت ثقيف من قريش وخزاعة وبني بكر بن عبد مناة حالفت قريشا ودعت إخوتها من دوس، قال: فلما حالفت قريش ثقيفا قالت قريش لثقيف:
نطلب من دوس ما طلبنا منكم من الشركة في الدار، فقالت ثقيف: بل دوس تحالفكم، فركب عبد ياليل بن [٣] معتب ومسعود بن عمرو وهما من ثقيف ثم من الأحلاف في نفر حتى أتوا دوسا فقالوا لهم: إن قريشا طلبت منا أن ندخلهم في وجّ وأن يدخلونا في الحرم، فأبينا ذلك عليهم ثم حالفناهم فرغبوا إلى ما عندكم فأدخلوهم وليدخلوكم وحالفوهم، فحالفت/ دوس قريشا، قال:
فلما بعث نجدة [٤] الحروري حزاقا [٥] الحروري أحد بني حنيفة يصدق الأزد فقتلته دوس، قال عبد الملك بن مروان لابنة حزاق ودخلت عليه: أقتلت دوس أباك؟ قالت: قتلوه في الجبل ولو أصحروا ما قاموا له، فقال المحرز بن أبي هريرة الدوسي: هم والله! في السهل أقتل منهم في الجبل، فقال لها عبد الملك:
أنشديني ما قلت في أبيك، فقالت: (الطويل)
_________________
(١) الجلمود: الصخر.
(٢) المودي: الهالك.
(٣) في الأصل: ابن معتب- بإظهار الهمزة.
(٤) في الأصل: بجدة- بالباء الموحدة.
(٥) في الأصل: حزافا- بالفاء، وحزاق بالكسر، وفي تاج العروس ٦/ ٣١٤: حازوق اسم رجل خارجي رثته ابنته واسمها محياة أو أخته وجعلته حزاقا بالكسر للضرورة فإنها أرادت حازقا أو حازوقا فلم يستقم لها الشعر فغيرته ومثله كثير.
[ ٢٣٣ ]
أسائل ركبان [١] اليمامة هل رأوا حزاقا [٢] وعيني كالحجاة [٣] من القطر
فمن يغتنم [٤] أنعام [٥] فيح [٦] ومصمتا [٧] وقتل حزاق [٨] لم يزل عالي الذكر
فإن [٩] لم [١٠] أنل من دوس ثأري بفتية مصاليت [١١] لم يكسرهم حرب الدهر
فإن قريشا كان مقتل حازق [١٢] من إخوتهم فاطلب به فاطر الحجر [١٣]
فقال عبد الملك بن مروان: قد رأيتم ما صنع عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وهو أحد قريش وليس من قرونها [١٤] ولا بيوتها ولا ملكها ولا قدمها،
_________________
(١) في الأصل: ركبابا.
(٢) للشطر الأول ثلاث روايات في تاج العروس ٦/ ٣١٤: أقلب عيني في الفوارس لا أرى، وتبصرت فتيان اليمامة هل أرى، وتبصرت أظعان الحجاز فلا أرى.
(٣) في الأصل: كاالحجاة، والحجاة كنجاة: نفاخة تكون فوق الماء من قطر المطر، جمعها الحجا.
(٤) في الأصل: يقتح، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٥) في الأصل: العام.
(٦) في الأصل: الضيح.
(٧) المصمت بضم الميم وسكون الصاد وفتح الميم الثانية من الثوب ناعم رقيق لا يخالط لونه لون آخر ومن الخيل البهم أيّ لون كان لا يخالط لونه لون آخر.
(٨) في الأصل: جزاق- بالجيم.
(٩) في الأصل: فإني.
(١٠) في الأصل: لا.
(١١) المصاليت جمع المصلات بالكسر وهو السريع المتشمر والماضي في الحوائج.
(١٢) في الأصل: جازق- بالجيم.
(١٣) في الأصل: الجحر- بتقديم الجيم على الحاء المهملة.
(١٤) في الأصل: ترونها، والقرون: السادة.
[ ٢٣٤ ]
يريد بذلك بعثه [١] عمر بن عبيد الله [٢] إلى نجدة الحروري [٣] وقتله أبا فديك وهو عبد الله بن ثور الحروري.
وقال ابن شهاب الزهري: أهدى رجل من المشركين للنبي صلى الله عليه هدية فأثابه [٤] منها، فسخط فقال رسول الله صلى الله عليه: «لا جرم لا أقبل بعدها زبد [٥] مشرك إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي» والزبد الهدية. والذين حالفوا في قريش من دوس [هم-] [٦] بنو سلامان بن مفرج وبنو منهب [٧] وبنو مالك وعامة نبيش [٨] ولم يحالف سائر [٩] دوس.