آل عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب وهم يدعون إلى غطفان، وبعض الناس يزعم أنهم من بلى [٦] من إراشة [٧] وتزعم بنو عبس أن أبا يزيد عبد الله بن عمر كان عبدا لهم فارسيا فأبق منه فسمي [٨] ملاصا [٩] ليلة أبق، قال: ولم يكن في بني عامر بن لؤي حلف في الجاهلية، ودخل فيهم في الإسلام بدعاوة [١٠] بنو جناب الحميريون وهم من ثمود اليمامة، ودخل فيهم آل عمران بن أبي أنس وهم يزعمون أنهم من الأشعريين من بني أسعد وأن أبا أنس نوفل بن بجاد [١١]، وبنو عامر بن لؤي يزعمون أن أبا أنس عبد لعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ودخل فيهم آل شريح وهم يدعون أنهم
_________________
(١) في الأصل: تجرأة، وكذا في المحبر ص ٤٠٨.
(٢) انظر ص ١٩٤ حيث قيل إنهم معدودون في بني نوفل بن عبد مناف، انظر أيضا المحبر ص ٤٠٨.
(٣) في الأصل: أبي عبيد الله بن محمد.
(٤) في الأصل: فقدم.
(٥) ليست الزيادة في الأصل.
(٦) بلى كرضي وزن فعيل.
(٧) إراشة بكسر الهمزة: أبو قبيلة من بلى.
(٨) في الأصل: فيسمى.
(٩) في الأصل: ملاص.
(١٠) في الأصل: بدعاوته.
(١١) في الأصل: مجاد، وبجاد كرماد.
[ ٢٦٠ ]
من لخم وجاءوا بنسبهم [١] من الشام بكتاب من بعض قضاة الشام إلى محمد بن عبد العزيز الزهري و[هو-] [٢] يومئذ يلي قضاء المدينة، ولصحيح [٣] نسبهم أن شريحا كان عبدا لأبي عمرو بن حماس [٤] الديلي: قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري [٥]: وكان مما انتهى إلينا مما جاء عن النبي صلى الله عليه من تثبيت الحلف حلف الجاهلية ومن المواقيت التي أراد [٦] أنه لا حلف بعدها، قال: قال عروة بن الزبير ورفعه إلى النبي صلى الله عليه قال: «لا حلف في الإسلام وما كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام/ إلا شدة» . قال:
وحدثني خالي عدي بن ثابت أن الأوس أرادت أن تحالف سليما فقال رسول الله ﷺ: «لا حلف في الإسلام ولا يزيد الإسلام حلف الجاهلية إلا شدة» . وحدث عن زيد بن أسلم عن الأعمش عن الشعبي قال قال رسول الله صلى عليه: «لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود» فهذا ما انتهى إلى عبد العزيز عن النبي ﷺ في تثبيت حلف الجاهلية وتوهين حلف الإسلام، قال: أحدث بنو الغزالة من بني سليم ثم من بني بهز حدثا في قومهم قتلوا قتيلا ثم خرجوا فركبوا الحرة فهبطوا [٧] على أبي جليد [٨] فحالفوه وكان منزله بالستارة [٩]، فطلبهم قومهم حتى جاءوهم [١٠] فمنعهم ابن أبي جليد، فقال: حالف [١١] أبي وأنا أعقل عنهم [١٢]، فقال رجل من بني
_________________
(١) في الأصل: بنيسبهم.
(٢) ليست الزيادة في الأصل.
(٣) في الأصل: يصحح.
(٤) حماس بكسر الحاء المهملة.
(٥) يعني ابن أبي ثابت الراوي.
(٦) في الأصل: راد.
(٧) في الأصل: فهبطوا.
(٨) جليد كزبير.
(٩) الستارة بكسر السين: قرية بضواحي المدينة على خمسة وسبعين ميلا منها في شمال غربيها- معجم البلدان ٢/ ١٦٤ و٥/ ٣٥.
(١٠) في الأصل: جاؤاهم.
(١١) في الأصل: حلف.
(١٢) في الأصل: منهم، وعقل عن فلان بمعنى أدى عنه ما لزمه من دية أو غرامة.
[ ٢٦١ ]
بهز [١]: (الرجز)
جئت بها يا ابن أبي جليد حناكلا [٢] مثل الوبار [٣] السود
فقال ابن أبي جليد: (الرجز)
جئت [٤] بها طامية [٥] ذراها [٦] يحب منها كل من يراها
قال: فلما كان زمن عثمان ﵀ خاصمت بهز ابن أبي جليد في حلفهم وقالوا: حالفوا والنبي صلى الله عليه بمكة فهذا حلف في الإسلام، فقضى أن كل حلف كان ورسول الله صلى الله عليه بمكة فهو جاهلي، وما كان في الهجرة فهو إسلامي وأن لا حلف في الإسلام. وقد حالف [أبو-] [٧] ربيعة جد إسحاق بن مسلم بن أبي ربيعة/ العقيلي في جعفي [٨]، فادعت جعفي أن نسبه منهم، فأنكرت ذلك بنو عقيل وقالوا: حالفوا في الإسلام وأنكرت ذلك جعفي، فقالوا: بل كان حلفهم في الجاهلية فقضى عليّ بن أبي طالب ﵁: أن كل حلف كان قبل نزول «لإيلاف قريش» فهو جاهلي وكل حلف كان بعد نزولها فهو منقوض، يريد علي بن أبي طالب ﵇ بذلك أن من عقد [٩] [حلفا-] [٧] لا يدخل في قريش بعد نزولها وهو [١٠] مردود عليه، قال عبد العزيز [١١]: وقال عمر بن الخطاب ﵁: كل حلف كان
_________________
(١) في الأصل: بهر- بالراء المهملة.
(٢) الحناكل بفتح الحاء وكسر الكاف جمع الحنكل كجعفر وهو اللئيم والقصير يصف الإبل التي عقل بها عن القتيل.
(٣) الوبار بكسر الواو جمع الوبر كقبر وهو دويبة كالسنور ولكنها أصغر منه.
(٤) في الأصل: جئيت- بالهمزة والياء.
(٥) في الأصل: ظامية- بالظاء المعجمة، والطامية: العالية.
(٦) ذراها: أسنمتها.
(٧) ليست الزيادة في الأصل.
(٨) في الأصل: جعلي، وجعفي بضم الجيم المعجمة وسكون العين وكسر الفاء أبو حي باليمن.
(٩) في الأصل: عمل.
(١٠) في الأصل: فهو.
(١١) يعني ابن أبي ثابت الراوي مؤلف كتاب الأحلاف.
[ ٢٦٢ ]
قبل الحديبية [١] فهو مشدود [٢] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٣]، وذلك أن رسول الله ﷺ حين وادع قريشا كتب بينه وبينهم وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها دخل ومن أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وعقده دخل، قال: وقال ابن عباس: كل حلف كان قبل نزول قول الله ﷿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ٤: ٣٣ [٤] مشدود [٥] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٦]، قال: وقال محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري: نزلت في الحلف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ٥: ١ [٧] إلى آخر الآية، قال: وقال محمد بن علي عن أبيه عن يزيد بن ركانة [٨] قال قال رسول الله ﷺ: «يا معشر/ قريش! ادخلوا دار الندوة ولا يدخلن أحد ألّا أنتم، فقالوا: يا رسول الله! إن فينا غيرنا، قال: من؟ قالوا: عتبة بن غزوان، فقال رسول الله ﷺ: حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم» قال: وحدث بمثله عن حزام بن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه. قال: وقد دخل في أحلاف قريش من ليس لهم بحليف، منهم الحضارمة [٩] وكان أمرهم أن كسرى بعث بلطيمة [١٠] إلى عكاظ فتعرضت [١١] له
_________________
(١) وكانت هدنة الحديبية سنة ٦ من الهجرة.
(٢) في الأصل: مشود.
(٣) في الأصل: منقوص- بالصاد المهملة.
(٤) سورة ٤ آية ٣٣.
(٥) في الأصل: مشود.
(٦) في الأصل: منقوص- بالصاد المهملة.
(٧) سورة ٥ آية ١.
(٨) ركانة بضم الراء.
(٩) في الأصل: الخضارمة- بالخاء المعجمة.
(١٠) اللطيمة كجريمة: العير التي تحمل الطيب وبز التجارة، وقيل كل سوق يجلب إليها غير ما يوكل من حر الطيب والمتاع.
(١١) في الأصل: فعرضت.
[ ٢٦٣ ]
بنو تميم وبنو شيبان فاقتطعوها فبعث إليهم كسرى خيلا واستعمل عليهم وهرز [١]، فخرجوا حتى لقيتهم [٢] تميم وشيبان بذي قار [٣] فقتلوا فارسا [وهرز-] [٤] واقتطعوها [٥]، فباعوهم [٦] في اليمامة والبحرين وعمان، ووردوا [٧] ببزر مهر [٨] فباعوه وكان صنعا [٩] فابتاعه صخر بن رزن الدئلي، ثم قدم عليه رجل من حضرموت وخرج به إلى حضرموت فافتداه بأربعة آلاف درهم وقدم به، فسمي [١٠] الحضرمي لقدومه من حضرموت فقال صخر بن رزن: (الكامل)
ومطية أفنيت محفد [١١] رحلها وأبت عليها سفرتي ورحيلي
أبغي الفكاك لزرمهر إنه حدث علينا فاعلمن جليل
فعتق الحضرمي ونزل مكة وكثر ماله وولد نساء حسانا ورجالا فأنجبهم، فتزوج بنوه حيث أحبوا وهم يدعون حلف حرب بن أمية، وليس لهم حلف من أحد من قريش، وقال غير عبد العزيز [١٢]: كان أمر الحضرمي أن كلثوم بن رزن/ وأخاه الأسود بن رزن بن يعمر بن نفاثة [١٣] بن عدي بن
_________________
(١) في الأصل: وهدر، ووهرز بفتح الواو وسكون الهاء وكسر الراء.
(٢) في الأصل: لقيت هم.
(٣) في الأصل: بذي قارن، وذو قار كان ماء لبكر بني وائل بين الكوفة وواسط، معجم البلدان ٧/ ٨.
(٤) ليست الزيادة في الأصل.
(٥) في الأصل: وتقطعوها.
(٦) يعني الأسرى ويظهر أن بعض العبارة سقط هنا من الناسخ.
(٧) كذا في الأصل، ولعله تصحيف أسروا.
(٨) بزر مهر بضم الباء وسكون الزاي وفتح الراء وكسر الميم.
(٩) في الأصل: صنيعا، والصنع بالكسر والتحريك: الماهر في عمل اليدين.
(١٠) في الأصل: فاسمي.
(١١) المحفد كمسجد: أصل السنام والأصل.
(١٢) يعني ابن أبي ثابت الراوي.
(١٣) نفاثة بضم النون.
[ ٢٦٤ ]
الديل [١] خرج تاجرا الى حضرموت فرأى بها عبدا فارسيا نجارا يقال له زرمهر [٢] لرجل من حضرموت يكنى أبا رفاعة فأعجب به وبعقله فخدعه حتى أبق به، فقدم مكة فأقام يعمل بها وذكر مكانه لمولاه فأقبل في طلبه حتى أخذه، فلم يزل ابن رزن حتى اشتراه منه ودفع إليه بعض الثمن واشترط عليه أنه متى أتاه بثمنه دفع العبد إليه، فجاء وأعطاه ذلك، وخرج أبو رفاعة راجعا إلى حضرموت، فلم يزل ابن رزن حتى جمع بقية ثمن العبد ثم خرج متوجها إليه وهو يقول: (الكامل)
أبلغ لديك أبا رفاعة أنه من حضرموت فبلغن رسولي
إني وجدك ما دنيت ولم أزل أبغي الفكاك له بكل [٣] سبيل
ومطية أفنيت محفد رحلها وأبت عليها سفرتي ورحيلي
أبغي الفكاك لزرّمهر إنه رزأ [٤] علينا فاعلمن جليل
فدفع الثمن إلى مولاه وقبضه وأقبل به إلى مكة فتركه يعمل بها فقال أهلها: الحضرمي، حتى غلب، فلم يكن يعرف إلا به، ثم أعتقه مولاه فعمل لنفسه [٥] حتى أيسر وكثر ماله. ولجأ إلى أبي سفيان بن حرب فجاوره، وانقطع إليه وكانت بنو نفاثة فيما يقال حلفاء لحرب بن أمية فانضم إليه بذلك السبب ومنهم- قال عبد العزيز- كان فيمن صار في أحلاف قريش وليس لهم حلف آل مالك الدار مولى عمر بن الخطاب وهم ينتسبون إلى جبلان [٦] من اليمن
_________________
(١) في الأصل: الريل- بالراء.
(٢) في الأصل: رزمهر- بتقديم الراء على الزاي المعجمة.
(٣) في الأصل: بعل.
(٤) في الأصل: رز، والرزأ بالضم والهمزة: المصيبة.
(٥) في الأصل: لتفسه.
(٦) في الأصل جيلان- بالياء المثناة، وجبلان كقربان بالضم بلد واسع بين وادي زبيد (كحديد) ووادي رمع (كحمي) وكان يسكنه بطون من حمير من نسل جبلان والصرادف- معجم البلدان ٣/ ٤٨، في تاج العروس ٦/ ١٦٢ ومعجم البلدان ٥/ ٣٥٠: الصردف كجعفر (في تاج العروس بدون الألف واللام) بلد في شرقي الجند من اليمن.
[ ٢٦٥ ]
وإنما دخلوا في أحلاف قريش حين جحدوا ولاء [١] عمر [١] وطلبوا [٢] من المهدي في خلافته أن تكون دعوتهم في أحلاف قريش فأجابهم إلى ذلك، فكتبوا منهم، وهم موالي عمر بن الخطاب ﵁.
ومنهم آل أبي عون الدوسيون وهم ممن لم يحالف وهم بنو نبيش [٣] وإنما دخلوا بسبب إخوتهم.
قال: ودخل في الأحلاف بسبب دوس آل أبي ذباب [٤] وليسوا من دوس إنما هم بنو الحارث بن [٥] عمرو وليس لهم حلف، قال: ودخل فيهم آل معيقيب [٦] بن أبي فاطمة مولى سعيد بن العاص، وهم ينسبون إلى بني الحارث بن عامر.
قال: وكانت بين أحياء من قريش أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب [٧] بعضها في بعض أحلاف، وذلك سوى ما كتبناه في صدر كتابنا هذا، فتقطعت تلك الأحلاف وتركت وقد كتبنا ما حفظنا منها، فمن ذلك حلف عدي بن كعب إلى سهم وذلك أن صدّاد [٨] بن عبد بن أذاة [٩] بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح [١٠] بن عدي بن كعب سرق ناقة لعبد شمس بن عبد مناف فوثبت بنو عبد مناف على صداد يريدون قطع يده، فحالفت بنو عدي سهما وهم بنو أختهم أم سهم
_________________
(١) في الأصل: ولا.
(٢) في الأصل: فطلبوا.
(٣) نبيش كزبير- انظر ص ٢٣٥.
(٤) ذباب كغراب.
(٥) في الأصل: ابن.
(٦) معيقيب بضم الميم وفتح العين وسكون الياء وكسر القاف وسكون الياء.
(٧) في الأصل: لعرب.
(٨) صداد كشداد، في نسب قريش ص ٣٦٨: صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح.
(٩) في الأصل: اداة- بالدال المهملة، والتصحيح من نسب قريش ص ٣٤٧.
(١٠) رزاح بفتح الراء، أنظر تاج العروس ٢/ ١٤٣.
[ ٢٦٦ ]
وجمح ابني عمرو بن هصيص [١] الألوف [٢] بنت عدي بن كعب فقال عامر بن عبد الله: (الوافر)
فدى لبني سهيم [٣] أبي وأمي إذا غصت من الكرب الحلوق
قال [٤]: هكذا جاء هذا البيت [٥]، فمنعت بنو سهم بني [٦] عدي من بني عبد مناف، ثم إن حارثة جد مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي شرب هو ونفر من بني سهم فيهم جد عمرو بن هصيص [٧] السهمي، فضربه حارثة ضربة أمته [٨]، [٩] فانقطع ذلك الحلف الذي كان بين عدي وسهم عند هذه الضربة [٩]