هو سالم بن سوداة التميمي أمير مصر، وليها من قبل محمد المهدي بعد عزل يحيى بن داود في أول المحرم سنة أربع وستين ومائة، فقدمها يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم، وجعل على شرطته الأخضر بن مروان، وقدم معه أيضًا أبو قطيفة «٢» إسماعيل بن إبراهيم على الخراج؛ ولما دخل سالم إلى مصر سكن بالمعسكر على العادة، ودام على إمرة مصر إلى أن مضت سنة أربع وستين ومائة ودخلت سنة خمس وستين ومائة؛ وورد عليه الخبر من قبل الخليفة محمد المهدي بصرفه عن إمرة مصر بإبراهيم بن صالح العباسي، فكانت ولايته على مصر نحو السنة.
[ ٢ / ٤٦ ]
وقال صاحب «البغية»: صرف في سلخ ذي الحجة فكان مقامه بمصر سنة إلا ثمانية عشر يومًا. وفي أيامه كانت حروب كثيرة بمصر وبلاد المغرب، وجهز عساكر مصر نجدة إلى من كان في برقة ثم عادوا من غير قتال لما بلغتهم الفتنة التي كانت بالمغرب بين بربر بلنسية «١» وبربر شنت «٢» برية من الأندلس وجرت بينهم حروب كثيرة قتل فيها خلق من الطائفتين، وكانت بينهم وقائع مشهورة دامت أشهرا.