هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وحديج (بضم الحاء المهملة وفي الآخر جيم) التجيبي [بضم التاء «١» المثناة من فوق] الأمير أبو عبد الرحمن أمير مصر وليها من قبل الخليفة أبي جعفر المنصور بعد عزل يزيد بن حاتم المهلبي عنها، على الصلاة في يوم السبت ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومائة، ولم يول على الشرطة أحدًا وباشر هو ذلك بنفسه؛ وكان عبد الله هذا قد ولي الشرطة لغير واحد من أمراء مصر. ولما استقر في إمرة مصر سكن المعسكر على عادة الأمراء، وهو أول من خطب بالسواد بمصر، فأقام بمصر مدة ثم خرج منها ووفد على الخليفة أبي جعفر المنصور ببغداد في سنة أربع وخمسين ومائة واستخلف أخاه محمد بن عبد الرحمن على الصلاة ثم رجع إلى مصر في آخر السنة المذكورة؛ ودام بها إلى أن توفي وهو على إمرة مصر في مستهل صفر سنة خمس وخمسين ومائة، واستخلف أخاه محمدًا على صلاة «٢» مصر فأقره الخليفة أبو جعفر المنصور على إمرة مصر بعده. فكانت ولاية عبد الله هذا على مصر ثلاث سنين تنقص أيامًا.
وعبد الله هذا وأبوه من أكابر المصريين من أعوان بني أمية غير أنه استأمن سليمان بن علي العباسي لما استأمنه عمرو بن معاوية بن عمرو بن سفيان بن عتبة ابن أبي سفيان. وسببه أنه لما قتل غالب بني أمية خاف عمرو المذكور فقال: اختفيت فكنت لا آتي مكانًا إلا عرفت به، فضاقت علي الدنيا فقصدت سليمان بن علي وهو
[ ٢ / ١٧ ]
لا يعرفني فقلت له: لفظتني البلاد إليك، ودلني فضلك عليك؛ فإما قتلتني فاسترحت، وإما رددتني سالمًا فسلمت «١»؛ فقال: [ومن أنت؟ فعرفته نفسي، فقال «٢»]:
مرحبًا بك، [ما «٣»] حاجتك؟ فقلت له: إن الحرم اللواتي أنت أولى [الناس «٤»] بهن وأقربهم إليهن قد خفن تخوفنا ومن خاف خيف عليه. قال: فبكى سليمان كثيرًا ثم قال: بل يحقن الله دمك ويوفر مالك ويحفظ حرمك؛ ثم كتب إلى السفاح:
يا أمير المؤمنين، إنه قد «٥» دفت دافة من بني أمية علينا وإنا إنما قتلناهم على عقوقهم، لا على أرحامهم، فإننا يجمعنا وإياهم عبد مناف؛ فالرحم تبل «٦» ولا تقتل وترفع ولا توضع؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يهبهم لي فليفعل، وإن فعل فليجعل كتابًا عامًا إلى البلدان شكر الله تعالى على نعمه. فأجابه إلى ما سأل. وكان هذا أول أمان لبني أمية ودخل فيه صاحب الترجمة وغيره.