هو محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير مصر. وليها بعد عزل حنظلة بن صفوان من قبل أخيه الخليفة هشام بن عبد الملك على الصلاة، ودخل إليها يوم الأحد «١» لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال من سنة خمس ومائة المقدم ذكرها. ومحمد هذا هو أخو سعيد ابن عبد الملك لأبويه، وهو من الطبقة الرابعة من تابعي أهل دمشق، وكان ناسكًا كثير العبادة حسن السيرة جوادًا، كان يكره من أخيه هشام وغيره حتى يلي الأعمال، ولما ولي مصر جعل على شرطته حفص بن الوليد الحضرمي. وحدث عن رجل عن أبي هريرة وسمع من المغيرة بن شعبة.
وقال أبو حاتم: روى عمن سمع معاوية وعن المغيرة مرسلًا، وروى عنه الأوزاعي وغيره، وكان ثقة مأمونًا. وحين وصوله «٢» إلى مصر وقع بها وباء ففر منها محمد إلى الصعيد فلم تطل مدته بالصعيد وعاد بعد أيام إلى مصر؛ ثم خرج منها بسرعة إلى الأردن واستعفى فأعفي، وصرف عن إمرة مصر بالحر بن يوسف، فكانت ولايته شهرًا واحدًا؛ وسكن الأردن، ودام في دولة أخيه هشام على ذلك إلى أن حج بالناس في سنة ثلاثين ومائة، وعاد من الحج فوجد الفتن قائمة بالشأم من جهة بني العباس، فاستمر عند ابن عمه مروان بن محمد بن مروان المعروف بالحمار إلى أن
[ ١ / ٢٥٧ ]
هزم مروان المذكور في وقعة العراق من أبي مسلم الخراساني، وقبض على محمد هذا وعلى أخيه مع مروان الحمار، فقتلهما عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس؛ قتلهما بنهر أبي فطرس «١»، وقيل: إنه صاحب الواقعة مع عبد الله بن علي العباسي يوم هزم مروان عند نهر الزاب، وهو أنه لما كانت الهزيمة على بني أمية رأى عبد الله بن علي فتى عليه أبهة الشرف يقاتل مستقتلًا، فناداه عبد الله: يا فتى، لك الأمان ولو كنت مروان بن محمد، فقال الفتى: إن لم أكنه فلست بدونه؛ قال: فلك الأمان ولو كنت من كنت، فأطرق مليًا ثم رفع رأسه فقال:
أذل الحياة وكره الممات وكلا أراه طعامًا وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهما فسيرًا إلى الموت سيرًا جميلا
ثم قاتل حتى قتل، فإذا هو محمد بن عبد الملك، وقيل: ابن لمسلمة بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم، عفا الله عنه.