هو موسى بن علي «٢» بن رباح الأمير أبو عبد الرحمن اللخمي المصري أمير مصر، ولي إمرة مصر باستخلاف محمد بن عبد الرحمن التجيبي إليه، فأقره الخليفة أبو جعفر
[ ٢ / ٢٥ ]
المنصور على إمرة مصر [و] على الصلاة، وذلك في شوال سنة خمس وخمسين ومائة فجعل على شرطته أبا الصهباء محمد بن حسان الكلبي، وباشر إمرة مصر إلى سنة ست وخمسين ومائة؛ [وفي ولايته «١»] خرج عليه قبط مصر وتجمعوا ببعض البلاد فبعث موسى هذا بعسكر فقاتلوهم حتى هزموهم وقتل منهم جماعة وعفا عن جماعة، ومهد أمور مصر؛ وكان فيه رفق بالرعية وتواضع، وكان يتوجه إلى المسجد ماشيًا وصاحب شرطته بين يديه يحمل الحربة، وكان إذا أقام صاحب الشرطة الحدود بين يديه يقول له موسى هذا: أرحم «٢» أهل البلاد؛ وكان يحدث فيكتب الناس عنه.
قال الذهبي في «تذهيب التهذيب»: ولي الديار المصرية ست سنين وحدث عن أبيه، وعن الزهري، وعن ابن المنكدر، وجماعة؛ وحدث عنه أسامة بن زيد الليثي، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وابن المبارك، وابن وهب، ووكيع، وأبو عبد الرحمن المصري، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن سنان العوقى، وروح بن صلاح الموصلي ثم المصري، وطائفة، آخرهم موتا القاسم بن هانئ الأعمى بمصر، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي.
وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، من الثقات.
وقال الحافظ أبو سعيد بن يونس: ولد بإفريقية سنة تسعين ومات بالإسكندرية سنة ثلاث وستين ومائة. اهـ.
وقال غيره: أقام على إمرة مصر إلى أن توفي الخليفة أبو جعفر المنصور في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، وولي الخلافة من بعده ابنه محمد المهدي فأقرّ
[ ٢ / ٢٦ ]
المهدىّ موسى هذا على إمرة مصر، فاستمر على ذلك إلى أن عزله المهدي بعد ذلك في سابع عشر ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائة وولى بعده على مصر عيسى بن لقمان، فكانت ولايته على مصر ست سنين وشهرين.
وقال صاحب «البغية»: ثم صرفه المهدي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة إحدى وستين ومائة، ومدة ولايته ست سنين وشهران.
قلت: وافقنا صاحب «البغية» في المدة والسنة وخالفنا في شهر عزله.
قلت: وفي أيامه كان خروج يوسف بن إبراهيم المعروف بالبرم «١» خرج ملتزمًا بخراسان هو ومن معه منكرًا على الخليفة محمد المهدي ونقم عليه في سيرته التي يسير بها، وكتب إلى موسى هذا ليوافقه فنهر قاصده وقبض عليه وكتب بذلك للمهدىّ، واجتمع مع البرم بشر كثير، فوجه إليه المهدي يزيد بن مزيد الشيباني، وهو ابن أخى معن ابن زائدة الشيباني، فلقيه يزيد فاقتتلا حتى صارا إلى المعانقة، فأسره يزيد المذكور وبعث به وبأصحابه إلى المهدي؛ فلما بلغوا النهروان حمل يوسف البرم على بعير قد حول وجهه إلى ذنبه وكذلك أصحابه، فأدخلوهم إلى الرصافة على تلك الحالة، وقطعت يدا يوسف ورجلاه ثم قتل هو وأصحابه وصلبوا على الجسر «٢» . وقيل: إن يوسف المذكور كان حروريًا فتغلب على بوشنج «٣» وعليها مصعب «٤» جد طاهر بن الحسين فهرب منه، وكان تغلب أيضًا على مرو الروذ والطالقان وجوزجان «٥»، وقد كان من جملة أصحابه أبو معاذ الفاريابىّ فقبض عليه معه.
[ ٢ / ٢٧ ]