السنة الثانية من ولاية يزيد بن حاتم على مصر وهي سنة ست وأربعين ومائة- فيها كان فراغ بناء بغداد وتحول إليها الخليفة أبو جعفر المنصور في صفر، وكان خالد بن برمك أشار على المنصور ببنائها، وقيل: إن حجاج بن أرطاة هو الذي اختط جامعها، وقبلتها منحرفة، ولما دخلها الخليفة أبو جعفر المنصور أمر أن يكتب إلى الآفاق أن يرد عليه الخطباء والعلماء والشعراء؛ وكان لا يدخل أحد المدينة راكبًا، فشكا إلى المنصور عمه عيسى بن علي أن المشي يشق عليه، فلم يأذن له في الركوب؛ ثم بعد مدّة أمر المنصور بإحراج الأسواق من المدينة، خوفًا من مبيت صاحب خبر «٣» بها، فبنيت الكرخ «٤» وباب «٥» المحول وغير ذلك.
وظهر شح المنصور في بناء بغداد، وبالغ في المحاسبة، حتى قال خالد بن الصلت، وكان على بناء ربع بغداد: رفعت إليه الحساب فبقيت علي خمسة عشر درهمًا فحبسنى
[ ٢ / ٥ ]
حتى أدّيتها [وعند ما «١» دخل المنصور بغداد وقع بها الطاعون. وقد تقدم أن الطاعون غير الوباء، فالوباء هو الذي تتنوع فيه الأمراض، والطاعون هو الطعن الذي ذكر في الحديث «٢»] . وفيها توفي ضيغم بن مالك العابد كان من الخائفين البكائين، وهو من الطبقة الخامسة من أهل البصرة؛ وكان ورده في كل يوم أربعمائة ركعة. وفيها توفي عمرو بن قيس الملائي من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، كان من الأبدال، وكان يقول: حديث أرقق [به] قلبي وأبلغ به إلى ربي أحب إلي من خمسين قضية من قضايا شريح.
وذكر الذهبي وفاة جماعة أخر، قال: وتوفي أشعث بن عبد الملك الحمراني، والحارث [بن عبد «٣» الرحمن] بن عبد الله بن أبي ذباب المدني، وحبيب «٤» بن الشّهيد، وسنان [بن يزيد التميمي «٥» أبو حكيم] الرهاوي، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند المدنى، وعوف الأعرابي، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن أبى يحيى الأسلمىّ، وهشام ابن عروة على الصحيح، ويزيد بن أبي عبيد، ويحيى بن أبي أنيسة الجزري.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراع وستة عشر إصبعا، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.