السنة الثالثة من ولاية يزيد بن حاتم على مصر وهي سنة سبع وأربعين ومائة- فيها حج الخليفة أبو جعفر المنصور وعزم على قبض جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
[ ٢ / ٦ ]
ابن على بن أبى طالب- أعنى جعفر الصادق- فلم يتم له ذلك. وفيها آنتثرت الكواكب من أول الليل إلى الصباح فخاف الناس عاقبة ذلك. وفيها خلع الخليفة أبو جعفر المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى من ولاية العهد وولاها لابنه محمد المهدي، وجعل عيسى المذكور بعد المهدي؛ وكان السفاح قد عهد إلى أبي جعفر المنصور بالخلافة ثم من بعده إلى عيسى بن موسى هذا. وفيها أغارت الترك مع استرخان الخوارزمي على مدينة تفليس، وكان بها حرب بن عبد الله الريوندي «١» الذي تنسب إليه الحربية «٢» ببغداد، فخرج إليهم حرب المذكور وقاتلهم فقتلوه وقتلوا خلقًا كثيرًا من المسلمين وسبوا. وفيها توفي عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي عم الخليفة أبي جعفر المنصور، وأمه بربرية «٣» يقال لها هنادة، ولد سنة ثلاث ومائة وقيل: آثنتين ومائة في آخر ذي الحجة. وهو الذي هزم مروان الحمار بالزاب وتبعه إلى دمشق وفتحها وهدم سورها وجعل جامعها سبعين يومًا لدوابه وجماله، وقتل من أعيان بني أمية ثمانين رجلًا بنهر أبي فطرس من أرض الرملة، ثم ولي دمشق للسفاح، فلما ولي المنصور خرج عليه عبد الله ودعا لنفسه فهزمه أبو مسلم الخراساني فشفع له إخوته وأخذوا له أمانا من الخليفة أبي جعفر المنصور،
[ ٢ / ٧ ]
فلما قدم عليه حبسه مدة حتى مات في حبسه؛ قيل: إن أبا جعفر المنصور بنى له دارًا حبسه فيها وجعل في أساسها ملحًا، فلما سكنها عبد الله وحبس فيها أطلق عليها ماء فذاب الملح فوقعت الدار عليه فمات.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان واثنان وعشرون إصبعا، مبلغ الزياده أربعة عشر ذراعًا وتسعة عشر إصبعا.