السنة الثانية من ولاية عبد الله بن عبد الرحمن على مصر وهي سنة ثلاث وخمسين ومائة- فيها قتل متولي إفريقية عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة الأزدي، خرجت عليه أمم من البربر وعليهم أبو حاتم الأباضي وأبو عاد فيقال: إنهم كانوا في خمسة وثمانين «٢» ألف فارس ومائتي ألف راجل، وكانوا بايعوا أبا قرة الصفري بالخلافة. وفيها ألزم الخليفة أبو جعفر المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال المعروفة بالمدينة، وكانوا يعملونها بالقصب والورق ويلبسونها السواد، وفيها يقول أبو دلامة:
وكنا نرجي من إمام زيادة فزاد الإمام المصطفى في القلانس
تراها على هام الرجال كأنّها دنان يهود جلّلت بالبرانس
وفيها غزا مسعود «٣» بن عبد الله الجحدري الصائفة وفتح حصنًا بالروم عنوة.
وفيها ولي بكار «٤» بن مسلم أرمينية. وفيها أغارت الحبشة على جدة فجهز إليهم الخليفة
[ ٢ / ٢٠ ]
أبو جعفر المنصور المراكب. وفيها سخط المنصور على وزيره أبي أيوب المورياني «١» واستأصله وحبس معه أولاد أخيه سعيدًا ومسعودًا ومحمدًا ومخلدًا؛ وقتل في السنة الآتية. وكان الذي سعى بأبي أيوب هذا هو كاتبه أبان بن صدقة. وفيها توفي شقيق بن ابراهيم الزاهد أبو علي البلخي الأزدي، كان من كبار مشايخ خراسان وله لسان في التوكل «٢»، وهو أوّل من تكلّم فئ التصوف وعلوم الأحوال بكورة خراسان؛ وهو أستاذ حاتم الأصم وكان لشقيق دنيا واسعة خرج عنها وتزهد وصحب إبراهيم بن أدهم. وفيها توفي وهيب بن الورد مولى بني مخزوم من الطبقة الثالثة من أهل مكة، وكان اسمه عبد الوهاب فصغر وهيبًا؛ وكانت له أحاديث ومواعظ. روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وكنيته أبو عثمان وقيل أبو أمية، وكان زاهدًا ينظر في دقائق الورع. قال بشر الحافي «٣»: أربعة رفعهم الله بطيب المطعم: وهيب بن الورد وإبراهيم ابن أدهم ويوسف بن أسباط وسلم «٤» الخواص.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثلاثة أصابع مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعًا وعشرة أصابع.