السنة الأولى من ولاية موسى بن علي على مصر وهي سنة ست وخمسين ومائة- فيها عزل الخليفة أبو جعفر المنصور الهيثم بن معاوية عن إمرة البصرة بسوار بن عبد الله، فاستقر سوار على إمرتها والقضاء، جمع له بينهما؛ ولما عزل الهيثم قدم بغداد فأقام [بها] أيامأ ومات فجأة على صدر سريته وهو يجامع، فخرج المنصور في جنازته وصلى عليه ودفن في مقابر قريش. وفيها توفي حمزة بن حبيب بن عمارة أبو عمارة الزيات أحد القراء السبعة؛ كان الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن.
وفيها توفي عبد الرحمن بن زياد أبو خالد الإفريقي المعافري قاضي إفريقية، كان فقيهًا زاهدًا ورعًا؛ وهو أول مولود ولد بالإسلام بإفريقية، وهو من الطبقة الخامسة من أهل المغرب وفد على خلفاء بني أمية، وكان قوالًا بالحق مشكور السيرة عدلًا ﵀. وفيها توفي حماد الراوية أبو القاسم بن أبي ليلى، ولاؤه لبكر بن «١» وائل. وقيل اسم أبيه سابور بن مبارك الديلمي الكوفي، وكان إخباريًا عالمًا علامة خبيرًا بأيام العرب وشعرها؛ وامتحنه الوليد بن يزيد الخليفة في حفظ الشعر فتعب، فوكل به من يستوفي عليه فأنشد ألفين وسبعمائة «٢» قصيدة مطولة، فأمر له الوليد بمائة ألف درهم.
وفيها توفي أيضًا حماد عجرد، واسمه حماد بن يونس «٣» بن كليب أبو يحيى «٤» الكوفي وقيل: الواسطي، كان أيضًا إخباريًا علامة، وكان بينه وبين بشار بن برد الشاعر الأعمى الآتي ذكره أهاج ومفاوضات؛ وكان بالكوفة في عصر واحد الحمادون
[ ٢ / ٢٨ ]
الثلاثة: حماد الراوية المقدم ذكره وحماد عجرد هذا، وحماد بن «١» الزبرقان، فكانوا يشربون الخمر ويتهمون بالزندقة.
قال خلف بن المثنى: كان يجتمع بالبصرة عشرة «٢» في مجلس لا يعرف مثلهم:
الخليل بن أحمد صاحب العروض سني، والسيد محمد»
الحميري الشاعر رافضي «٤»، وصالح بن عبد القدوس ثنوي «٥»، وسفيان بن مجاشع صفري «٦»، وبشار بن برد خليع ماجن، وحماد عجرد زنديق، وابن رأس الجالوت الشاعر يهودي، وابن نظير النصراني متكلم، وعمرو ابن أخت المؤيد «٧» مجوسي، وابن سنان الحراني الشاعر صابئي «٨»؛ فيتناشد الجماعة أشعارًا وأخبارًا؛ فكان بشار يقول: أبياتك هذه يا فلان أحسن من سورة «٩» كذا وكذا، وبهذا المزاح ونحوه كفروا بشارًا، وقيل: وفاة حماد عجرد سنة خمس وخمسين ومائة وقيل: سنة إحدى وستين ومائة.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وخمسة عشر إصبعًا، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعًا واثنان وعشرون إصبعا.
[ ٢ / ٢٩ ]