السنة الرابعة من ولاية موسى بن علي اللخمي على مصر وهي سنة تسع وخمسين ومائة. فيها خرج الخليفة محمد المهدي من بغداد فنزل البردان «٢» وجهز الجيوش إلى الصائفة، وجعل على الجيوش عمه العباس بن محمد العباسي وبين يديه الحسن «٣» بن وصيف في الموالي وقواد خراسان وغيرهم؛ فساروا إلى الروم حتى بلغوا أنقرة وفتحوا مدينة يقال لها: المطمورة «٤» وعادوا سالمين غانمين. وفيها فتح الخليفة المهدي الخزائن وفرق الأموال. وذكر الربيع الحاجب قال: مات المنصور وفي بيت المال مائة ألف ألف درهم وستون ألف درهم فقسم ذلك المهدي وأنفقه. وفيها أمر المهدي بإطلاق من كان في حبس أبيه إلا من كان عليه دم وأشباه ذلك. وفيها أعتق المهدي جاريته الخيزران وتزوجها، وهي أم الهادي والرشيد. وفيها عزم المهدي
[ ٢ / ٣٤ ]
على خلع ابن عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد وتولية ولده موسى الهادي [فكتب «١» إلى عيسى بن موسى بالقدوم عليه] فامتنع عيسى من ذلك. وفيها توفي عبد العزيز مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة من الطبقة الرابعة من أهل مكة، وكان معروفًا بالعبادة والورع وله أحاديث. وفيها أطلق المهدي الحسن وأخاه ولدي إبراهيم بن عبد الله بن حسن وسلم الحسن إلى أمير يحتفظ به، فهرب الحسن فتلطف المهدي حتى وقع به بعد مدّة. وفيها عزل المهدي إسماعيل الثقفي عن الكوفة بعثمان ابن لقمان الجمحي وقيل بغيره. وفيها عزل المهدي خاله يزيد بن منصور عن اليمن وولاها رجاء بن روح.
وذكر الذهبي وفاة جماعة أخر في هذه السنة، قال: وتوفي أصبغ بن زيد الواسطي، وحميد بن قحطبة الأمير، وعبد العزيز بن أبي رواد «٢» بمكة، وعكرمة بن عمار اليمامي، وعمار بن رزيق «٣» الضبي، ومالك بن مغول قيل في أولها، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو بكر الهذلي واسمه سلمى.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثمانية أصابع، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وإصبعان.