السنة الخامسة من ولاية موسى بن علي اللّخمىّ على مصر وهى سنة سئين ومائة. فيها عزل المهدي أبا عون عن إمرة خراسان وولاها بعده معاذ بن
[ ٢ / ٣٥ ]
مسلم. وفيها حج بالناس الخليفة محمد المهدي ونزع المهدي كسوة البيت الحرام وكساه كسوة جديدة، فقيل: إن حجبة الكعبة أنهوا إليه أنهم يخافون على الكعبة أن تهدم لكثرة ما عليها من الأستار، فأمر بها فجردت عنها الستور، فلما انتهوا إلى كسوة هشام بن عبد الملك بن مروان وجدوها ديباجًا غليظًا إلى الغاية. ويقال:
إن المهدي فرق في حجته هذه في أهل الحرمين ثلاثين ألف ألف درهم منها دنانير كثيرة، ووصل إليه من اليمن أربعمائة «١» ألف دينار فقسمها أيضًا في الناس، وفرق من الثياب الخام مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب؛ ووسع في مسجد النبي ﷺ وقرر في حرسه خمسمائة رجل من الأنصار ورفع أقدارهم. وفيها خلع المهدي ابن عمه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس من ولاية العهد وجعلها في ولده موسى الهادي. وفيها توفي إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر التميمي العجلي أبو إسحاق البلخي، وأصله من كورة بلخ من أبناء الملوك، حج أدهم ومعه امرأة فولدت بمكة إبراهيم هذا، فطاف به أبوه حول الكعبة ودار به على الخلق في المسجد وقال: ادعوا له.
قال ابن مندة: سمعت عبد الله بن محمد البلخي، سمعت عبد الله بن محمد العابد، سمعت يونس بن سليمان البلخي يقول: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه شريفًا كثير المال والخدم والجنائب «٢» والبزاة، فبينما إبراهيم يأخذ كلابه وبزاته للصيد وهو على فرسه يركضه إذ هو بصوت يناديه: يإبراهيم، ما هذا العبث! أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا. اتق الله وعليك بالزاد ليوم الفاقة، قال: فنزل عن دابته ورفض الدنيا.
[ ٢ / ٣٦ ]
وذكر الذهبي بإسناد عن إبراهيم بن أدهم أنه قيل لإبراهيم بن أدهم:
ما كرامة المؤمن على الله؟ قال: أن يقول للجبل تحرك فيتحرك، قال: فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثمانية أصابع، مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا سواء.