السنة الأولى من ولاية أبي صالح يحيى بن داود على مصر وهي سنة ثلاث وستين ومائة- فيها جدّ الأمير سعيد الحرسىّ في حصار المقنع حتى أشرف على أخذ قلعته، فلما أحس المقنع بالهلاك مص سما وأسقى نساءه فتلف وتلفوا. وفيها عزل الخليفة محمد المهدي عبد الصمد بن علي عن إمرة الجزيرة وولاها زفر بن عاصم الهلالي. وفيها ولى المهدي ابنه هارون الرشيد بلاد المغرب كلها وأذربيجان وأرمينية، وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى، وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك.
وفيها قدم المهدي إلى حلب وجهز البعوث لغزو الروم، وكانت غزوة عظيمة، أمر عليها ابنه هارون الرشيد وضم إليه الربيع الحاجب وموسى «١» بن عيسى بن موسى والحسن بن قحطبة، فافتتح المسلمون فتحًا كبيرًا. وفيها قتل المهدي جماعة من الزنادقة وصلبهم وأحضرت كتبهم فقطعت. وفيها زار المهدي القدس، وحج بالناس علي بن
[ ٢ / ٤٥ ]
المهدي. وفيها توفي الخليل بن أحمد بن عبد الرحمن الازدي الفراهيدي البصري صاحب العربية والعروض، وقد تقدم ذكره من قول صاحب مرآة الزمان في سنة ثلاثين ومائة؛ والأصح وفاته في هذه السنة. وفيها توفي أرطاة بن المنذر بن الأسود أبو عدي السكوني «١» الحمصي، قال: أتيت عمر بن عبد العزيز فعرض لي في خيله وقال: يا أرطاة: ألا أحدثك بحديث هو عندنا من العلم المخزون؟ قلت: بلى، قال: إذا توضأت عند البحر فالتفت إليه وقل: يا واسع المغفرة اغفر لي، فإنه لا يرتد إليك طرفك حتى يغفر لك ذنوبك.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراع وأربعة عشر إصبعًا، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعًا وخمسة عشر إصبعا.