السنة التي حكم فيها سالم بن سوادة، على مصر وهي سنة أربع وستين ومائة- فيها حج بالناس صالح بن المنصور. وفيها غزا هارون الرشيد ابن الخليفة المهدي الصائفة فوغل في بلاد الروم ووقع له بالروم حروب وافتتح عدة حصون حتى بلغ خليج قسطنطينية، وصالح ملك الروم في العام على سبعين ألف دينار مدة ثلاث سنين بعد أن غنم وسبى واستنقذ خلقًا من المسلمين من الأسر، وغنم ما لا يوصف من المواشي حتى بيع البرذون بدرهم والزردية بدرهم وعشرون سيفًا بدرهم؛ وقتل من العدو نحو خمسين ألفًا؛ قاله الذهبي، ثم رجع فسر به أبوه المهدي. وقيل: إن هذه الغزوة كانت فى سنة خمس وسنتين ومائة. وفيها عزل المهدي محمد بن سليمان عن البصرة وفارس واستعمل عليها صالح بن داود بن علي. وفيها خرج المهدي حاجًا فوصل العقبة فعطش الناس وجهد الحجيج.
[ ٢ / ٤٧ ]
وأخذت المهدي الحمى فرجع من العقبة، وغضب على يقطين بن موسى حيث لم يصلح المصانع على الوجه، ولاقى الناس شدة من قلة الماء. وفيها توفي شبيب بن شيبة أبو معمر المنقري «١»، كان خطيبًا لسنًا فصيحًا دخل على المنصور فقال: يا شبيب عظني وأوجر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله لم يرض أن يجعل أحدًا من خلقه فوقك، فلا ترض لنفسك أن يكون أشكر له فى الأرض منك؛ فقال أحسنت وأوجرت!.
وذكر الذهبي وفاة جماعة أخر في تاريخه مع خلاف يرد عليه، قال: وفيها توفي إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، وسلام بن مسكين في قول، وسلام بن أبي مطيع في قول أيضًا، وعبد الله بن زيد بن أسلم العدوي، وعبد الله بن شعيب بن الحبحاب وعبد الله بن العلاء بن زئر؟؟؟ «٢»، وعبد الرحمن بن عيسى بن وردان، وعبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون، وعبد المجيد بن أبي عبس «٣» الأنصاري، وعمر «٤» بن أبي زادة في قول الواقدي، وعمر بن «٥» عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، والقاسم بن معن المسعودي في قول خليفة.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراع وستة عشر إصبعًا، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعًا وخمسة عشر إصبعًا.
[ ٢ / ٤٨ ]