ولما كان يوم الجمعة رابع عشرينه، حضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة بجامع القلعة على العادة، وهو متوعك، فلما انقضت الصلاة، وخرج من الجامع، غشى عليه، فأرجف فى القاهرة بموته، وتكلم الناس بذلك، فأصبح من الغد فى يوم السبت خامس عشرينه، وحضر الخدمة فى الدّهيشة من القلعة، وحضر جميع أكابر الأمراء والخاصكيّة بغير كلفتاة، وعلّم السلطان على قصص «٣» كثيرة. ومن غريب الاتفاق ما وقع له، أنه لما خرج إلى الدّهيشة، ورأى»
الناس وقوفا «٥»، قال:
«سبحان الحى الذي لا يموت!»، فحسن ذلك ببال الناس كثيرا، عفا الله عنه. ثم أصبح
[ ١٥ / ٤٤٨ ]
فى يوم الأحد سادس عشرين ذى الحجة، فركب من القلعة ونزل إلى بيت بنته زوجة الأمير أزبك من ططخ الساقى، أحد أمراء العشرات، ورأس نوبة، غير أنه لم يطل الجلوس عندها وعاد إلى القلعة من وقته، وكان سكن أزبك المذكور يومئذ فى الدار الذي خلف حمام بشتك، وهى الآن ملك شخص من أصاغر المماليك الأشرفية، لا أعرفه، إلا فى هذه الدوله.
ثم فى يوم الاثنين سابع عشرين ذى الحجة، عمل السلطان الموكب بالحوش لقصّاد جهان شاه بن قرا يوسف، متملّك تبريز وغيرها، وكان قدوم القصّاد المذكورين، لإعلام السلطان بأن جهان شاه المذكور، كسر عساكر بابور «١» بن باى سنقر بن شاه رخ بن تيمورلنك، وأنه استولى على عدة بلاد من ممالكه، وأن عساكر جغتاى ضعف أمرهم لوقوع الوباء فى خيولهم ومواشيهم.
ثم فى يوم الأربعاء تاسع عشرينه، ضرب السلطان بعض نواب الحكم الشافعية، بيده عشرة عصىّ، لأمر لا يستحق ذلك.
وفرغت سنة ست وخمسين، بعد أن وقع بها فتن كثيرة ببلاد الشرق، قتل فيها خلائق لا تدخل تحت حصر، استوعبنا غالبها فى «حوادث الدهور»، كونه موضوعا «٢» لتحرير الوقائع، كما أن هذا الكتاب وظيفته الإطناب فى تراجم ملوك مصر.
ومهما ذكرناه بعد ذلك من الوقائع يكون على سبيل الاستطراد وتكثير الفوائد لا غير.