ثم فى أول شهر ربيع الأول من سنة أربعين المذكورة، رسم السلطان بعزل تمراز المؤيدى عن نيابة صفد لسوء سيرته وكثرة ظلمه؛ ونقله إلى نيابة غزة، عوضا عن
[ ١٥ / ٨٠ ]
الأمير يونس الرّكنى؛ ونقل يونس المذكور إلى نيابة صفد عوضا عن تمراز المذكور، أعنى أن كلا منهما ولى عن الآخر، وحمل إليهما التقليد والتشريف الأمير دولات باى المحمودى الساقى أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، بسفارة صهره الأمير جانم الأشرفى الأمير الآخور الكبير.
ثم فى يوم الثلاثاء سادس شهر ربيع الأول المذكور، خلع السلطان على الصاحب كريم الدين عبد الكريم ابن كاتب المناخ، بعد قدومه من بندر جدّة، باستقراره وزيرا على عادته، وكانت شاغرة من مدة طويلة، ويقوم بمصارفها الزينى عبد الباسط ابن خليل.
ثم أرسل السلطان يطلب الأمراء المجردين إلى الديار المصرية، بعد ما أنعم على الأمير الكبير جقمق بألف دينار، وعلى كل مقدم ألف أيضا [من المجردين] «١» بخمسمائة دينار؛ فقدموا القاهرة فى يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى من سنة أربعين [المذكورة] «٢»، وطلعوا إلى القلعة وقبلوا الأرض، وخلع السلطان عليهم الخلع السنية، وأركبهم خيولا بقماش ذهب. وتأخر عن الأمراء المذكورين، الأمير خجا سودون، وكانت هذه عادته، إلى أن قدم فى يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة [من سنة أربعين المذكورة] «٣» وطلع «٤» [٣٠] إلى القلعة وخلع السلطان عليه وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة زيادة على ما بيده من تقدمة ألف. ثم خلع السلطان على القاضى كمال الدين ابن البارزى باستقراره قاضى قضاة دمشق، عوضا عن السراج عمرو بن موسى الحمصى، مسئولا فى ذلك مرغوبا فى ولايته.
ثم فى يوم الخميس عاشر شهر رجب من سنة أربعين المذكورة، خلع السلطان على الأمير إينال العلائى الناصرى، المعزول عن نيابة الرها، وهو يوم ذاك من جملة مقدمى الألوف بالديار المصرية، باستقراره فى نيابة صفد عوضا عن الأمير يونس الركنى،
[ ١٥ / ٨١ ]
ورسم بتوجه يونس المذكور إلى القدس بطالا. وخلع على الأمير طوخ من تمراز المعروف بينى بازق «١»، أن يستقر مسفّر الأمير إينال [المذكور. ثم فى رابع عشر شهر رجب المذكور، أنعم بإقطاع الأمير إينال] «٢» وتقدمته على الأمير قراجا الأشرفى شادّ الشراب خاناة؛ وأنعم بطبلخانة قراجا على الأمير إينال الأبوبكريّ الأشرفى الخازندار، وخلع عليه باستقراره شاد الشراب خاناة عوضه أيضا؛ وخلع السلطان على الأمير «٣» [السيفى] «٤» علىّ باى [الساقى] «٥» الخاصكى الأشرفى باستقراره خازندارا عوضا عن إينال المذكور.
ثم فى يوم الأحد عاشر [شهر] «٦» رمضان عمل السلطان مشورة «٧» بالأمراء، لما ورد عليه الخبر بأن ناصر الدين بك «٨» بن دلغادر ونزيله جانبك الصوفى زحفا بمن معهما على بلاد ابن قرمان، فاتفق رأى الجميع على سفر السلطان إلى بلاد الشام.
وأخذ الأمراء فى أهبة السفر، ثم انتقض ذلك بعد أيام، وكتب لنواب الشام بالمسير إلى نحو بلاد ابن قرمان نجدة لابن قرمان، فإن القوم أخذوا آق شهر «٩» ونازلوا قلاعا أخر.
ثم فى يوم الخميس خامس شوال خلع السلطان على قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى وأعيد إلى قضاء القضاة بالديار المصرية، عوضا عن الحافظ شهاب الدين بن حجر.
ثم فى يوم الثلاثاء أول ذى القعدة، قدم سيف الأمير تمرباى اليوسفى المؤيدى
[ ١٥ / ٨٢ ]
دوادار السلطان بحلب؛ وفيه أيضا قدم سيف الأمير آقباى اليشبكى الجاموس نائب الإسكندرية، بعد موتهما، فخلع السلطان فى ثالثه على الزينى عبد الرحمن «١» ابن علم الدين داؤد «٢» بن الكويز أحد الدوادارية الصغار باستقراره فى نيابة الإسكندرية عوضا عن آقباى اليشبكى بحكم وفاته.
ثم فى يوم الخميس ثانى عشرين ذى الحجة خلع السلطان على الأمير صلاح الدين محمد بن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية، بعد عزل القاضى محب الدين بن الأشقر، مضافا لما بيده من حسبة القاهرة ونظر دار الضرب ونظر الأوقاف ومنادمة السلطان؛ ونزل فى موكب جليل وقد لبس العمامة المدورة والفرجية هيئة «٣» أرباب الأقلام وترك زى الأجناد، فإنه كان فى «٤» مبدأ أمره هلى هيئة الأجناد، وكانت ولايته بغير خاطر عبد الباسط بل على رغم أنفسه «٥» .