ثم فى يوم السبت ثالث «١» شهر ربيع الأول من سنة خمس وأربعين وثمانمائة، خلع السلطان على يار «٢» على بن نصر الله الخراسانى العجمى الطويل باستقراره فى حسبة القاهرة، مضافا لما بيده من حسبة مصر القديمة «٣» عوضا عن قاضى القضاة بدر الدين محمود العينى الحنفى بحكم عزله.
ثم فى يوم الخميس ثامن «٤» [شهر] «٥» ربيع الأول المذكور، كانت مبايعة الخليفة أمير المؤمنين سليمان بن الخليفة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد بالخلافة، بعد وفاة أخيه المعتضد داؤد، بعهد منه إليه، ولقب بالمستكفى بالله أبى الربيع سليمان.
ثم فى يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى، خلع السلطان على الشريف علىّ ابن حسن بن عجلان، باستقراره فى إمرة مكة، عوضا عن أخيه بركات بن حسن بحكم عزله، لعدم حضوره إلى الديار المصرية؛ وعين السلطان مع الشريف علىّ المذكور خمسين مملوكا من المماليك السلطانية، وعليهم الأمير يشبك الصوفى المؤيدى أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، لمساعدة علىّ المذكور على قتال أخيه الشريف بركات؛ وسافر الشريف علىّ من القاهرة فى يوم الخميس رابع عشرين جمادى الآخرة.
ثم فى يوم الاثنين سادس شهر رجب، قدم إلى القاهرة الأمير برسباى [الناصرى
[ ١٥ / ٣٤٩ ]
فرج] «١» نائب طرابلس، ونزل السلطان إلى مطعم الطيور خارج القاهرة، وتلقاه وخلع عليه على العادة.
ثم فى يوم الثلاثاء سابع [شهر] «٢» رجب، أمسك السلطان الأمير قيز طوغان العلائى الأستادار [الكبير] «٣»، وقبض معه على زين الدين يحيى ناظر ديوان المفرد، وسلمهما للأمير دولات باى المحمودى المؤيدى الدوادار الثانى.
ثم خلع السلطان فى يوم الخميس سادس عشره، على الزينى عبد الرحمن ابن [القاضى علم الدين] «٤» الكويز، باستقراره أستادارا، عوضا عن قيز طوغان، وخلع على زين الدين المذكور باستقراره على وظيفة نظر المفرد على عادته [١٢٦]، وأنعم السلطان على الأمير قيزطوغان بإمرة مائة وتقدمة ألف بحلب، وخرج فى يوم السبت خامس عشرينه.
ثم فى يوم الاثنين سابع عشرينه، خلع السلطان على الشهابى أحمد بن [أمير] «٥» على بن إينال اليوسفى، أحد أمراء العشرات، باستقراره فى نيابة الإسكندرية، بعد عزل الأمير أسنبغا الناصرى الطّيّارى عنها، وقدومه إلى القاهرة على عادته، أمير مائة ومقدم ألف.
ثم فى يوم السبت أول شهر رمضان، قدم الشيخ شمس الدين محمد الخافى «٦» الحنفى، من مدينة «٧» سمرقند، قاصدا الحج، وهو أحد أعيان فقهاء القان شاه رخ بن تيمور، وولده ألوغ بك صاحب سمرقند، واجتمع بالسلطان، فأكرمه وأنعم عليه بأشياء كثيرة.
ثم فى يوم الخميس ثامن عشر شوال، برز أمير حاجّ المحمل تغرى برمش السيفى
[ ١٥ / ٣٥٠ ]
يشبك بن أزدمر الزّردكاش، بالمحمل إلى بركة الحاج [دفعة واحدة، وكانت العادة أن أمير حاجّ المحمل يبرز من القاهرة إلى الرّيدانية ثم يتوجه فى ثانيه إلى بركة الحاج] «١»؛ وأمير حاج الركب الأول، الأمير يونس السيفى آقباى، أحد أمراء العشرات المعروف بالبواب.
ثم فى يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال، أمسك السلطان الأمير جانبك المحمودى المؤيدى؛ أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، وحبسه بالبرج من قلعة الجبل، وكان السلطان قصد مسكه قبل ذلك، فخشى عاقبة خجداشيّته، فلما زاد جانبك المذكور عن الحد فى التكلم فى الدولة ومداخلة «٢» السلطان فى جميع أموره، بعدم دربة وقلة لباقة «٣»، مع حدة وطيش وخفة وسوء خلق، أمسكه فى هذا اليوم، وقصد بذلك حركة تظهر من خجداشيّته المؤيدية، فلم يتحرك ساكن، بل خاف أكثرهم، وحسن حاله مع السلطان، وانكفّ أكثرهم عن مداخلة السلطان؛ وأنعم السلطان بإمرته على خجداشه خير بك الأشقر المؤيدى أحد الدوادارية الصغار؛ ولم يكن خير بك المذكور ممن ترشح للإمرة؛ ومن يومئذ عظم أمر السلطان فى ملكه؛ وهابته الناس وانقطع عن مداخلته جماعة كبيرة، ثم حمل جانبك المذكور إلى سجن الإسكندرية فسجن به.