ثم فى يوم الثلاثاء ثانى عشر صفر من سنة سبع وأربعين وثمانمائة، أعيد يار على الخراسانى، إلى حسبة القاهرة، وصرف العينى عن الحسبة.
ثم فى يوم الأربعاء حادى عشر شهر ربيع الأول، عمل السلطان المولد النبوى على العادة.
ثم فى يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة، قدم الزينى عبد الباسط بن خليل، وكان توجّه من سنة أربع وأربعين من الحجاز إلى دمشق، بشفاعة الناصرى محمد بن منجك له، ولما وصل إلى القاهرة طلع إلى القلعة وقبّل الأرض، ومعه أولاده، ثم تقدم وباس رجل السلطان، فقال له السلطان: «أهلا» بصوت خفىّ ولم يزده على ذلك، ثم ألبسه كاملية سابورى أبيض بفرو سمور، وألبس أولاده كل واحد كاملية سمور بطوق عجمى، ثم نزل إلى داره.
وقدّم تقدمته فى يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة [المذكورة] «١»؛ وكانت تشتمل على شىء كثير، من ذلك أربعة وأربعون حمالا «٢» على الرءوس مردومة أقمشة من أنواع الفراء والصوف والمخمّل والشّقق الحرير، والسلاح وطبول بازات مذهبة، وخيول، ونحو مائتى فرس وأربعين فرسا، منها أكاديش خاصّ بسروج مذهبة، وبدلات مينة وعبىّ حرير عدة كبيرة، ومنها عشرة خيول، عليها بركستوانات ملونة، وسروج مغرّقة، ومنها ثمانية بسروج سذج، برسم الكرة، وبغال ثلاثة أقطار، وجمال بخاتى قطار واحد، فقبل السلطان ذلك كله. وبعد هذا كلّه لم يتحرك حظّ عبد الباسط عند السلطان، ولا تجمّل معه بوظيفة من الوظائف، بل أمره بالسفر بعد أيام قليلة. قلت: ليس للطمع فائدة، وأخذ ما يأخذ زمانه وزمان غيره، وما أحسن قول من قال: [المتدارك]
[ ١٥ / ٣٥٧ ]
وترى الدهر [لعبا] «١» لمعتبر والناس به دول دول
كرة وضعت لصوالجة فتلقّفها رجل رجل
ثم فى يوم الاثنين عشرينه، قدم الأمير خليل بن شاهين [الشيخى] «٢» نائب ملطية، وخلع عليه السلطان خلعة الاستمرار، وقدم هديته، وأقام بالقاهرة إلى يوم الاثنين رابع شهر رجب، فخلع «٣» السلطان عليه باستقراره أتابك حلب، عوضا عن الأمير قيز طوغان العلائى المعزول عن الأستادّاريّة، بحكم استقرار قيزطوغان فى نيابة ملطية عوضا عن خليل المذكور.
ثم فى يوم السبت ثامن عشر شوال، برز أمير حاجّ المحمل، الأمير شادبك الجكمى، أحد مقدّمى الألوف، بالمحمل [إلى بركة الحاج] «٤»، وأمير الركب الأول الأمير سونجبغا اليونسى، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة.
ثم فى يوم الأربعاء ثانى عشرين شوال، أعيد [١٢٩] القاضى محب الدين بن الأشقر إلى وظيفة نظر الجيش، وصرف عنها القاضى بهاء الدين بن حجى، واستمر على وظيفته نظر جيش دمشق على عادته أولا، وكانت بيده لم تخرج عنه.
ثم فى يوم الخميس سلخ شوال، قدّم ابن حجى المذكور إلى السلطان تقدمة هائلة [تشتمل] «٥» على خمسة وأربعين قفصا من أقفاض الحمّالين ما بين ثياب بعلبكّى، وقسىّ وصوف، وأنواع الفرو، وغير ذلك. ثم فى يوم الاثنين رابع ذى القعدة، خلع السلطان على بهاء الدين المذكور خلعة السفر، وأضيف إليه نظر قلعة دمشق.
ثم فى يوم الأحد رابع عشرينه، ركب السلطان من قلعة الجبل ونزل بخواصه إلى أن وصل إلى ساحل بولاق، ثم عاد حتى علم الناس بعافيته، لأنه كان توعك توعكا هينا، فأرجف الناس بقوة مرضه.
[ ١٥ / ٣٥٨ ]
ثم فى يوم الاثنين ثانى ذى الحجة، وصل الأمير جلبان نائب الشام، إلى القاهرة، ونزل السلطان إلى ملاقاته بمطعم الطيور بالرّيدانيّة خارج القاهرة، وخلع عليه خلعة الاستمرار على نيابة دمشق، وهذه قدمته الثانية فى الدولة الظاهرية، ثم قدّم جلبان المذكور تقدمته إلى السلطان من الغد فى يوم الثلاثاء، وكانت تشتمل على عدة حمّالين كثيرة، منها سمّور خمسة أبدان، ووشق بدنان «١»، وقاقم خمسة أبدان، وسنجاب خمسون بدنا، وقرضيات خمسون قرضية، ومخمّل ملون خاصّ أربعون ثوبا، ومخمل أحمر وأخضر وأزرق حلبى، خمسون ثوبا، وصوف ملوّن مائة ثوب، وثياب بعلبكى خمسمائة ثوب، وثياب بطائن خمسمائة أيضا، وقسىّ حلقة ثلثمائة قوس، منها خمسون خاصّا، وطبول بازات مذهبة عشرة، وسيوف خمسون سيفا، وخيول مائتا رأس، منها واحد بسرج ذهب وكنبوش زركش، وبغال ثلاثة أقطار، وجمال أربعة أقطار، وعشرون ألف دينار على ما قيل «٢» .