السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد جقمق العلائى الظاهرى الجركسى، وهو الرابع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، والعاشر من الجراكسة وأولادهم، تسلطن بعد خلع [الملك] «٣» العزيز يوسف ابن [الملك] «٤» الأشرف برسباى، باتفاق الأمراء وأعيان المملكة على سلطنته.
ولما تم أمره استدعى الخليفة المعتضد بالله داؤد والقضاة الأربعة «٥» والأمير قرقماس أمير سلاح، وسائر الأمراء وجميع أعيان الدولة، إلى الحرّافة بباب السلسلة من الإسطبل السلطانى، وجلس كل واحد فى مجلسه «٦» فافتتح الأمير قرقماس بالكلام مع الخليفة والقضاة بأن قال: السلطان صغير والأحوال ضائعة لعدم اجتماع الكلمة فى واحد بعينه، ولا بد من سلطان ينظر فى مصالح المسلمين وينفرد بالكلمة، ولم يكن يصلح لهذا الأمر سوى الأمير الكبير جقمق هذا. فقال جقمق: هذا لا يتم إلا برضا الأمراء والجماعة. فصاح الجميع: نحن راضون بالأمير الكبير. فعند ذلك مد الخليفة يده وبايعه بالسلطنة؛ ثم بايعه القضاة والأمراء على العادة.
ثم قام من فوره إلى مبيت الحرّاقة، ولبس الخلعة الخليفتية السوداء، وتقلّد بالسيف وخرج ركب فرسا أعد له بأبهة السلطنة وشعار الملك، وحملت على رأسه القبة والطير، حملها الأمير قرقماس أمير سلاح، والأمراء مشاة بين يديه، وسار إلى أن طلع إلى
[ ١٥ / ٢٥٦ ]
القصر السلطانى بقلعة الجبل، وجلس على تخت الملك، وقبّل «١» الأمراء الأرض بين يديه على العادة.
وكان جلوسه على تخت الملك فى يوم الأربعاء التاسع عشر من [شهر] «٢» ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، على مضىّ سبع عشرة «٣» درجة من النهار المذكور، والطالع برج الميزان بعشر درجات وخمس وعشرين «٤» دقيقة، وكانت «٥» الشمس فى السادس والعشرين من السّنبلة، والقمر فى العاشر من الجوزاء، وزحل فى الثانى والعشرين من الحمل، والمشترى فى السابع عشر من القوس، والمريخ فى الخامس من الميزان، والزهرة فى الحادى عشر من الأسد، وعطارد فى الرابع عشر من السنبلة، والرأس فى الثانى من الميزان.
[ ١٥ / ٢٥٧ ]